صفحة رقم 291
أنها الساعة , لأن محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) , عند أهل السموات من أشراط الساعة , فصعقوا مما سمعوا خوفًا من قيام الساعة فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء , فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم: قالوا الحق يعني الوحي وهو العلي الكبير وقيل: الموصوفون بذلك هم المشركون وقيل إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند نزول الموت قالت الملائكة لهم ماذا قال ربكم في الدنيا لإقامة الحجة عليهم ؟ قالوا: الحق فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار وهو العلي الكبير أي ذو العلو والكبرياء.
قوله عز وجل ) قل من يرزقكم من السموات والأرض ( يعني المطر والنبات ) قل الله ( يعني إن لم يقولوا إن رزاقنا هو الله فقل: أنت إن رازقكم هو الله ) وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ( معناه ما نحن وأنتم على أمر واحد بل أحد الفريقين مهتد والآخر ضال , وهذا ليس على طريق الشك بل جهة الإلزام والإنصاف في الحجاج , كما يقول القائل أحدنا كاذب , وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب فالنبي( صلى الله عليه وسلم ) ومن اتبعه على الهدى ومن خالفه في ضلال فكذبهم من غير أن يصرح بالتكذيب ومنه بيت حسان:
أتهجوه ولست له بكفء
فشركما لخيركما الفداء
وقيل أو بمعنى الآية إنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين ) قل لا تسألون عما أجرمنا ( أي تؤاخذون به ) ولا نسأل عما تعملون ( أي من الكفر والتكذيب وقيل أراد بالإجرام الصغائر والزلات التي لا يخلو منها مؤمن وبالعمل الكفر والمعاصي العظام ) قل يجمع بيننا ربنا ( أي يوم القيامة ) ثم يفتح ( يعني يقضي ويحكم ) بيننا بالحق ( يعني بالعدل ) وهو الفتاح ( يعني القاضي ) العليم ( يعني بما يقضي ) قل أروني ( أعلموني ) الذين ألحقتم به ( يعني بالله ) شركاء ( يعني الأصنام التي أشركوها معه في العبادة هل يخلقون أو يرزقون وأراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله ) كلا ( كلمة ردع لهم عن مذهبهم والمعنى أرتدعوا فإنهم لا يخلقون ولا يرزقون ) بل هو العزيز ( أي الغالب على أمره ) الحكيم( أي تدبير خلقه فأنى يكون له شريك في ملكه.
قوله عز وجل )وما أرسلناك إلا كافة للناس ( يعني للناس كلهم عامة