صفحة رقم 293
في قرية من نذير إلا قال مترفوها ( أي رؤساؤها وأغنياؤها ) إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا ( يعني المترفين والأغنياء للفقراء الذين آمنوا ) نحن أكثر أموالًا وأولادًا ( يعني لو لم يكن الله راضيًا بما نحن عليه من الدين والعمل الصالح لم يخولنا أموالًا ولا أولادًا ) وما نحن بمعذبين ( أي إن الله قد أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا في الآخرة ) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( يعني أنه تعالى يبسط الرزق ابتلاء وامتحانًا ولا يدل البسط على رضا الله تعالى ولا التضييق على سخطه ) ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( أي إنها كذلك ) وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ( أي بالتي تقربكم عندنا تقريبًا ) إلا ( أي لكن ) من آمن وعمل صالحًا ( قال ابن عباس يريد إيمانه وعلمه يقربه مني ) فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ( أي يضعف الله لهم حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشر إلى سبعمائة ) وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا ( أي يعملون في إبطال حججنا ) معاجزين ( أي معاندين يحسبون أنهم يعجزوننا ويفوتنا ) أولئك في العذاب محضرون(.
قوله تعالى عز وجل )قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ( أي يعطي خلفه إذا كان في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه ويعوضه لا معوض سواه إما عاجلًا بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد , وإما بالثواب في الاخرة الذي كل خلف دونه , وقيل ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم من خير فهو يخلفه على المنفق.
قال مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد , فإن الرزق مقسوم ولعل ما قسم له قليل , وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقره , ولا يتأولن وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن هذا في الآخرة ومعنى الآية ما كان من خلف فهو منه
( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( قال الله تبارك وتعالى: أنفق ينفق عليك ) ولمسلم ( يا ابن آدم أنفق أنفق عليك )
( ق ) عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط منفقًا خلفًا , ويقول الآخر اللهم أعط ممسكًا تلفًا ) ( م ) عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا وما تواضع لله إلا رفعه الله ) ) وهو خير الرازقين ( أي خير من يعطي ويرزق لأن