فهرس الكتاب
صفحة رقم 3
أبا جهل حلف لئن رأى محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) يصلي ليرضخن رأسه بالحجارة فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به فلما رفعه انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر , بيده فلما رجع إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى سقط الحجر فقال له رجل من بني مخزوم أنا أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر فأعمى الله تعالى بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه , فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقالوا له ما صنعت فقال: ما رأيته ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني.
فأنزل الله تعالى ) إنا جعلنا في أعناقهم أغلالًا ( قيل هذا على وجه التمثيل , ولم يكن هناك غل , أراد منعناهم عن الإيمان بموانع , فجعل الأغلال مثلًا لذلك , وقيل حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كالأغلال , وقيل إنها موانع حسية منعت كما يمنع الغل , وقيل إنها وصف في الحقيقة وهي ما سينزله الله عز وجل بهم في النار ) فهي ( يعني الأيدي ) إلى الأذقان ( جمع ذقن وهو أسفل اللحيين لأن الغل بجمع اليد إلى العنق ) فهم مقمحون ( يعني رافعو رؤوسهم مع غض البصر وقيل أراد أن الأغلال رفعت رؤوسهم فهم مرفعوا الرؤوس برفع الأغلال لها ) وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا ( معناه منعناهم عن الإيمان بموانع فهم لا يستطيعون الخروج من الكفر إلى الإيمان كالمضروب أمامه وخلفه بالأسداد , وقيل حجبناهم بالظلمة عن أذى رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) وهو قوله تعالى: ( فأغشيناهم( يعني فأعميناهم ) فهم لا يبصرون ( يعني سبيل الهدى ) وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ( يعني من يرد الله إضلاله لم ينفعه الإنذار ) إنما تنذر من اتبع الذكر ( يعني إنما ينفع إنذارك من اتبع القرآن فعمل بما فيه ) وخشي الرحمن بالغيب ( أي خافه في السر والعلن ) فبشره بمغفرة ( يعني لذنوبه ) وأجر كريم( يعني الجنة.
يس: ( 12 - 13 ) إنا نحن نحيي...
"إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون" ( قوله تعالى: ( إنا نحن نحيي الموتى( يعني للبعث ) ونكتب ما قدموا ( أي من الأعمال من خير وشر ) وآثارهم ( أي ونكتب ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة( م ) عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( من سنَّ في الإسلام سنة حسنة