فهرس الكتاب
صفحة رقم 24
)ثم إن لهم عليها لشوبًا ( أي خلطًا ومزاجًا ) من حميم ( أي من ماء شديد الحرارة يقال إنهم إذا أكلوا الزقوم وشربوا عليه الحميم شاب الحميم الزقوم في بطونهم فصار شوبًا لهم ) ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ( وذلك أنهم يردون إلى الجحيم بعد شراب الحميم ) إنهم ألفوا ( أي وجدوا ) آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون ( أي يسرعون وقيل يعملون مثل عملهم ) ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ( أي من الأمم الخالية ) ولقد أرسلنا فيهم منذرين ( أي وأرسلنا فيهم رسلًا منذرين ) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( أي الكافرين وكانت عاقبتهم العذاب ) إلا عباد الله المخلصين( أي الموحدين نجوا من العذاب والمعنى انظر كيف أهلكنا المنذرين إلا عباد الله المخلصين.
الصافات: ( 75 - 91 ) ولقد نادانا نوح...
"ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم فتولوا عنه مدبرين فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون" ( قوله عز وجل: ( ولقد نادانا نوح( أي دعا ربه على قومه وقيل دعا ربه أن ينجيه من الغرق ) فلنعم المجيبون ( نحن أي دعانا فأجبناه وأهلكنا قومه ) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ( أي من الغم الذي لحق قومه وهو الغرق ) وجعلنا ذريته هم الباقين ( يعني أن الناس كلهم من ذرية نوح عليه السلام قال ابن عباس لما خرج نوح من السفينة مات من كان معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءهم , عن سمرة بن جندب عن النبي( صلى الله عليه وسلم ) في قول الله عز وجل ) وجعلنا ذريته هم الباقين ( قال( هم سام وحام ويافث ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب وفي رواية أخرى سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم وقيل سام أبو العرب وفارس والروم وحام أبو السودان ويافث أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك ) وتركنا عليه في الآخرين ( أي أبقينا له حسنًا وذكرًا جميلًا فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة ) سلام على نوح في العالمين ( أي سلام عليه منا في العالمين وقيل تركنا عليه في الآخرين أن يصلي عليه إلى يوم القيامة ) إنا كذلك نجزي المحسنين ( أي جزاه الله بإحسانه الثناء الحسن في العالمين , ) إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين ( يعني الكفار.
قوله عز وجل: ( وإن من شيعته( أي من شيعة نوح ) لإبراهيم ( يعني أنه على دينه وملته ومنهاجه وسنته ) إذ جاء ربه بقلب سليم ( أي مخلص من الشرك والشك وقيل من الغل والغش والحقد والحسد يحب للناس ما يحب لنفسه ) إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ( استفهام توبيخ ) أئفكًا آلهة دون الله تريدون ( أي أتأفكون إفكًا وهو أسوأ الكذب وتعبدون آلهة سوى الله تعالى: ( فما ظنكم برب العالمين( يعني إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره أنه يصنع بكم ) فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ( قال ابن عباس كان قومه