صفحة رقم 138
كانوا إذا سودوا رجلًا سوروه بسوار من ذهب وطوقوه بطوق من ذهب يكون ذلك دلالة لسيادته , فقال فرعون هلا ألقى رب موسى عليه أسورة من ذهب إن كان سيدًا تجب طاعته ) أو جاء معه الملائكة مقترنين ( أي متتابعين يقارن بعضهم بعضًا يشهدون له بصدقه ويعينوه على أمره.
قال الله تعالى: ( فاستخف( يعني فرعون ) قومه ( يعني القبط أي وجدهم جهالًا وقيل حملهم على الخفة والجهل ) فأطاعوه ( أي على تكذيب موسى ) إنهم كانوا قومًا فاسقين ( يعني حيث أطاعوا فرعون فيما استخفهم به ) فلما آسفونا ( أي أغضبونا وهو في حق الله وإرادته العقاب وهو قوله تعالى: ( انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفًا ومثلًا للآخرين ( يعني جعلنا المتقدمين الماضين عبرة وموعظة لمن يجيء من بعدهم.
قوله تعالى: ( ولما ضرب ابن مريم مثلًا ( قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في مجادلة عبد الله بن الزبعرى مع النبي( صلى الله عليه وسلم ) في شأن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وذلك لما نزل قوله تعالى: ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ("وقد تقدم ذكره في سورة الأنبياء ومعنى الآية ولما ضرب عبد الله بن الزبعرى عيسى ابن مريم مثلًا وجادل رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) بعبادة النصارى إياه ) إذا قومك ( يعني قريشًا ) منه ( أي من المثل ) يصدون( أي يرتفع لهم ضجيج وصياح وفرح وقيل يقولون إن محمدًا ما يريد منا إلا أن نعبده ونتخذه إلهًا كما عبدت النصارى عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام."
الزخرف: ( 58 - 61 ) وقالوا أآلهتنا خير...
"وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم" ( ) وقالوا أآلهتنا خير أم هو ( يعنون محمدًا( صلى الله عليه وسلم ) فنعبده ونطيعه ونترك آلهتنا وقيل معنى أم هو يعني عيسى والمعنى قالوا يزعم محمد أن كل ما عبد من دون الله في النار فنحن قد رضينا أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة في النار قال الله تعالى: ( ما ضربوه( يعني هذا المثل ) لك إلا جدلًا ( أي خصومة بالباطل وقد علموا أن المراد من قوله ) إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ( هؤلاء الأصنام ) بل هم قوم خصمون ( أي بالباطل.
عن أبي أمامة