فهرس الكتاب
صفحة رقم 167
لهم اجلسوا فقال: لو خرجت لم آمن عليك أن يتخطفك بعضهم ثم قال: هل رأيت شيئًا ؟ قلت: نعم رأيت رجالًا سودًا عليهم ثياب بيض قال أولئك جن نصيبين سألوني المتاع والمتاع الزاد فمتعتهم بكل عظم حائل وروثة وبعرة فقالوا يا رسول الله يقذرها الناس علينا فنهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يستنجي بالعظم والروث قال: فقلت يا رسول الله وما يغني ذلك عنهم ؟ فقال: إنهم لا يجدون عظمًا إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت فقلت: يا رسول الله سمعت لغطًا شديدًا فقال إن الجن تدارأت في قتيل قتل بينهم فتحاكموا إليّ فقضيت بينهم بالحق قال ثم تبرز رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأتاني فقال لهم معك ماء ؟ قلت: يا رسول الله معي أداوة فيها شيء من نبيذ التمر فاستدعاه فصببت على يديه فتوضأ وقال: تمرة طيبة وماء طهور.
قال قتادة: ذكر لنا أن ابن مسعود لما قدم الكوفة رأى شيوخًا شمطًا من الزط فأفزعوه حين رآهم ثم قال اظهروا ؟ فقيل له: إن هؤلاء قوم من الزط.
فقال: ما أشبههم بالنفر.
الذين صرفوا إلي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليلة الجن قلت حديث التوضؤ بنبيذ التمر ضعيف ذكره البيهقي في كتابه الخلافيات بأسانيده وأجاب عنها كلها.
والذي صح عن علقمة قال: قلت لابن مسعود: هل صحب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليلة الجن منكم أحد ؟ قال: ما صحبه منا أحد ولكنا كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء فقلنا يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا ليلة بات قوم قال أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال: فانطلق بنا فأرنا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا وكل بعرة علف لدوابكم فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجن.
زاد في رواية قال الشعبي وكانوا من جن الجزيرة أخرجه مسلم في صحيحه وأما تفسير الآية فقوله تعالى وإذ صرفنا إليك الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعني واذكر إذ بعثنا إليك يا محمد نفرا من الجن.
واختلفوا في عدد أولئك النفر فقال ابن عباس كانوا سبعة من جن نصبين فجعلهم زويعة من التسعة الذين استمعوا القرآن وروى أن الجن ثلاثة أصناف صنف منهم لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء وصنف على صور الحيات والكلاب وصنف يحلون ويظعنون ونقل بعضهم أن أولئك الجن كانوا يهودا فأسلموا قالوا وفي الجن ملل كثيرة مثل الإنس ففيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام وفي مسلمهم مبتدعة ومن يقول بالقدر وخلق القرآن ونحو ذلك من المذاهب والبدع وأطبق المحققون من العلماء على أن الكل مكلفون سئل ابن عباس هل للجن ثواب فقال نعم وعليهم عقاب ) يستمعون القرآن