فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 2522

صفحة رقم 174

المراد أن يمن عليهم بترك القتل ويسترقوا أو يمن عليهم فيخلوا لقبول الجزية إن كانوا من أهل الذمة ويراد بالفداء أن يفادى بأسراهم أسرى المسلمين فقد رواه الطحاوي مذهبًا عن أبي حنيفة والمشهور عنه أنه لا يرى فداءهم لا بمال ولا بغيره خيفة أن يعودوا حربًا للمسلمين وذهب أكثر العلماء إلى أن الآية محكمة والإمام بالخيار في الرجال البالغين من الكفار إذا أسروا بين أن يقتلهم أو يسترقهم أو يمن عليهم فيطلقهم بلا عوض أو يفاديهم بالمال أو بأسارى المسلمين وإليه ذهب ابن عمر وبه قال الحسن وعطاء وأكثر الصحابة والعلماء وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.

قال ابن عباس: لما كثر المسلمون واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل في الأسارى ) فإما منا بعد وإما فداء ( وهذا القول هو الصحيح ولأنه به عمل النبي( صلى الله عليه وسلم ) والخلفاء بعده

( ق ) عن أبي هريرة قال: ( بعث النبي( صلى الله عليه وسلم ) خيلًا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه في سارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: ما عندك يا ثمامة ؟ فقال: عندي خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى إذا كان من الغد قال: ما عندك يا ثمامة ؟ قال: ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى إذا كان من الغد قال: ما عندك يا ثمامة قال: عندي ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أطلقوا ثمامة.

فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله والله ما كان على الأرض أبغض إليّ من وجهك , فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي.

والله ما كان من دين أبغض من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليّ وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت ؟ قال: لا ولكني أسلمت مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لفظ مسلم بطوله واختصره البخاري عن عمران بن حصين قال ( أسر أصحاب رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) رجلًا من بني عقيل فأوثقوه وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ففداه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالرجلين الذين أسرتهما ثقيف ) أخرجه الشافعي في مسنده وأخرده مسلم وأبو داود بلفظ أطول من هذا.

وقوله تعالى: ( حتى تضع الحرب أوزارها ( يعني أثقالها وأحمالها والمراد أهل الحرب يعني حتى يضعوا أسلحتهم ويمسكوا عن القتال وأصل الوزر: ما يحمله الإنسان فسمى الأسلحة وزرًا لأنها تحمل.

وقيل: الحرب هم المحاربون مثل الشرب والركب.

وقيل: الأوزار الآثام.

ومعناه: حتى يضع المحاربون أوزارهم بأن يتوبوا من كفرهم فيؤمنوا بالله ورسوله.

وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت