صفحة رقم 175
في خلقه أحد , والمعنى ذرني وإيّاه , فأنا أكفيكه نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة المخزومي , وكان يسمى الوحيد في قومه.
)وجعلت له مالًا ممدودًا ( أي كثير يمد بعضه بعضًا دائمًا غير منقطع , وقيل ما يمد بالنماء كالزرع والضرع والتجارة واختلفوا في مبلغه , فقيل كان ألف دينار وقيل أربعة آلاف درهم , وقيل ألف ألف وقال ابن عباس: تسعة آلاف مثقال فضة وعنه كان له بين مكة والطّائف إبل وخيل ونعم , وكان له غنم كثيرة وعبيد وجوار: وقيل كان له بستان بالطّائف لا تنقطع ثماره شتاء ولا صيفًا , وقيل كان له غلة شهر بشهر , ) وبنين شهودًا ( أي حضورًا بمكة لا يغيبون عنه لأنهم كانوا أغنياء غير محتاجين إلى الغيبة لطلب الكسب , وقيل معنى شهودًا أي رجالًا يشهدون معه المحافل والمجامع , قيل كانوا عشرة وقيل سبعة وهم الوليد بن الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس أسلم منهم ثلاثة نفر خالد وهشام وعمارة ) ومهدت له تمهيدًا( أي بسطت له في العيش وطول العمر بسطًا مع الجاه العريض والرياسة في قومه , وكان الوليد من أكابر قريش وكان يدعى ريحانة قريش.
المدثر: ( 15 - 18 ) ثم يطمع أن...
"ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر" ( ) ثم يطمع ( أي يرجو ) أن أزيد ( أي أزيده مالًا وولدًا وتمهيدًا ) كلا ( أي لا أفعل ولا أزيده قالوا فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله وولده حتى هلك ) إنه كان لآياتنا عنيدًا ( أي معاندًا والمعنى أنه كان معاندًا في جميع دلائل التوحيد والقدرة والبعث والنبوة منكرًا للكل , وقيل كان كفره كفر عناد وهو أنه كان يعرف هذا بقلبه وينكره بلسانه وهو أقبح الكفر وأفحشه ) سأرهقه صعودًا ( يعني سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له فيها , وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ( الصعود عقبة في النار يتصعد فيها الكافر سبعين خريفًا ثم يهوي فيها سبعين خريفًا فهو كذلك أبدًا ) أخرجه الترمذي.
وقال حديث غريب وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في قوله سأرهقه صعودًا.
قال هو جبل من نار يكلف أن يصعده فإذا وضع يده ذابت فإذا رفعها عادت , وإذا وضع رجله ذابت فإذا رفعها عادت وقال الكلبي: الصعود صخرة ملساء في النّار يكلف الكافر أن يصعدها لا يترك يتنفس في صعوده يجذب من أمامه بسلاسل الحديد , ويضرب من خلفه بمقامع من حديد فيصعدها في أربعين عامًا , فإذا بلغ ذروتها أحدر إلى أسفلها , ثم يكلف أن يصعدها يجذب من أمامه , ويضرب من خلفه فذلك دأبه أبدًا قوله عز وجل ) إنه فكر وقدر ( أي فكر في الأمر الذي يريده ونظر فيه وتدبره ورتب في قلبه كلامًا , وهيأه لذلك لأمر وهو المراد بقوله ) وقدر ( أي وقدر ذلك الكلام في قلبه وذلك أن الله تعالى