فهرس الكتاب
صفحة رقم 201
فإن جاء بها تامة جاز إلى الرابع فيسأل عن الصوم , فإن جاء به تامًا جاز إلى الخامس , فيسأل عن الحج فإن جاء به تامًا جاز إلى السادس , فيسأل عن العمرة فإن جاء بها تامة جاز إلى السابع , فيسأل عن المظالم فإن خرج منها , وإلا يقال انظروا فإن كان له تطوع أكملت به أعماله فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة ) , وقيل كانت مرصادا أي معدة لهم , وقيل هو من رصدت الشيء أرصده إذا ترقبته , والمرصاد المكان الذي يرصد فيه الراصد العدو , والمعنى إن جهنم ترصد الكفار أي تنتظرهم ) للطاغين ( أي الكافرين ) مآبًا ( أي مرجعًا يرجعون إليها ) لابثين فيها ( أي في جهنم ) أحقابًا ( جمع حقب وهو ثمانون سنة كل سنة اثنا عشر شهرًا كل شهر ثلاثون يوم كل يوم ألف سنة يروى ذلك عن علي بن أبي طالب , وقيل الحقب الواحد سبعة عشر ألف سنة.
فإن قلت الأحقاب وإن طالت فهي متناهية وعذاب الكفار في جهنم غير متناه فما معنى قوله أحقابًا.
قلت ذكروا فيه وجوهًا:
أحدها: ما روي عن الحسن قال: إن الله تعالى لم يجعل على النار مدة بل قال لابثين فيها أحقابًا , فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل حقب آخر , ثم آخر إلى الأبد فليس للأحقاب عدة إلا الخلود وروي عن عبد الله بن مسعود قال: ( لو علم أهل النار أنهم يلبثون في النار عدد حصى الدنيا لفرحوا , ولو علم أهل الجنة أنهم يلبثون في الجنة عدد حصى الدنيا لحزنوا ) .
الوجه الثاني: أن لفظ الأحقاب لا يدل على نهاية , والحقب الواحد متناه , والمعنى أنهم يلبثون فيها أحقابًا لا يذوقون فيها أي في تلك الأحقاب بردًا ولا شرابًا إلا حميمًا وغساقًا , فهذا توقيت لأنواع العذاب الذي يبدلونه ولا توقيت للبثهم فيها.
الوجه الثالث: أن الآية منسوخة بقوله فلن نزيدكم إلا عذابًا يعني أن العدد قد ارتفع والخلود قد حصل.
)لا يذوقون فيها بردًا( قال ابن عباس: البرد النوم وقيل بردًا أي روحًا وراحة , وقيل لا يذوقون بردًا ينفعهم.
)ولا شرابًا ( أي يغنيهم عن عطش ) إلا حميمًا وغساقًا( أي لكن يشربون حميمًا قيل هو الصفر المذاب , وقيل هو الماء الحار الذي انتهى حره وغساقًا قال ابن عباس الغساق الزمهرير يحرقهم ببرده , وقيل هو صديد أهل النار.
النبأ: ( 26 - 37 ) جزاء وفاقا
"جزاء وفاقا إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا وكل شيء أحصيناه كتابا فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاء من ربك عطاء حسابا رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا" ( ) جزاء وفاقًا ( أي جازيناهم جزاء وافق أعمالهم , وقيل وافق العذاب الذنب فلا ذنب أعظم من الشرك , ولا عذاب أعظم من النار.