فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 2522

صفحة رقم 213

أوقدت فصارت نارًا تضطرم , وقيل فجر بعضها في بعض العذاب , والملح حتى صارت البحار كلها بحرًا واحدًا وقيل صارت مياهها من حميم أهل النّار , وقيل سجرت أي يبست , وذهب ماؤها فلم تبق فيها قطرة.

قال أبي بن كعب: ست آيات قبل يوم القيامة , بينما النّاس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشّمس , فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على الأرض , فبينما هم كذلك إذ تناثرت النّجوم فتحركت , واضطربت , وفزعت الإنس , والجن , واختلطت الدّواب , والطّير , والوحش , وماج بعضهم في بعض.

فذلك قوله تعالى: ( إذا الشّمس كورت وإذا النّجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت ( فحينئذ تقول الجن للإنس: نحن نأتيكم بالخبر , فينطلقون إلى البحر , فإذا هو نار تأجج , فبينما هم كذلك إذ انصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى , وإلى السماء السابعة العليا , فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم , وعن ابن عباس قال: هي اثنتا عشرة خصلة ستة في الدنيا , وستة في الآخرة , وهي ما ذكر بعد هذه.

وهو قوله تعالى: ( وإذا النفوس زوجت( روى النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب أنه سئل عن هذه الآية , فقال: يقرن بين الرّجل الصّالح مع الرجل الصالح في الجنة , ويقرن بين الرجل السّوء مع الرجل السوء في النّار , وقيل ألحق كل امرىء بشيعته اليهود باليهود , والنصارى بالنصارى , وقيل يحشر الرجل مع صاحب عمله , وقيل زوّجت النّفوس بأعمالها , وقيل زوّجت نفوس المؤمنين بالحور العين , وقرنت نفوس الكافرين بالشّياطين , وقيل معنى زوّجت ردت الأرواح إلى الأجساد.

التكوير: ( 8 - 13 ) وإذا الموؤودة سئلت

"وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت وإذا السماء كشطت وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت" ( ) وإذا الموءودة سئلت ( يعني الجارية التي دفنت , وهي حية سميت بذلك لما يطرح عليها من التراب , فيئدها , أي يثقلها حين تموت , وكانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية.

تدفن البنات حية مخافة العار , والحاجة , وروي عن ابن عباس قال: كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت , وكان أوان ولادتها حفرت حفيرة , فتمخضت على رأس الحفيرة فإن ولدت جارية رمت بها في الحفيرة , وإذا ولدت غلامًا حبسته , وقيل كان الرجل في الجاهلية إذا ولدت له بنت , وأراد بقاءها حية ألبسها جبة صوف , أو شعر وتركها ترعى الإبل , والغنم في البادية , وإذا أراد قتلها تركها حتى تشب , فإذا بلغت قال لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها , وقد حفر بئرًا في الصّحراء , فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها , فإذا نظرت دفعها من ورائها , ويهيل عليها التراب حتى تستوي بالأرض , عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( الوائدة , والموءودة في النّار ) أخرجه أبو داود , وكان صعصعة بن ناجية ممن منع الوأد , ولم يئد فافتخر به الفرزدق في شعره فقال:

ومنا الذي منع الوائدات

وأحيا الوئيد فلم توأد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت