صفحة رقم 241
قال: الشفع صلاة الغداة , والوتر صلاة المغرب , وعن عبد الله بن الزبير قال: الشفع النفر الأول , والوتر النفر الأخير , وروي أن رجلًا سأله عن الشفع , والوتر , والليالي العشر فقال: أما الشفع والوتر فقول الله عزّ وجلّ: ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه("فهما الشفع والوتر , وأما الليالي العشر فالثمان , وعرفة والنحر , وقيل الشفع الأيام , والليالي ؛ والوتر اليوم الذي لا ليلة معه , وهو يوم القيامة , وقيل الشفع درجات الجنة لأنها ثمان , والوتر دركات النار لأنها سبع , فكأنه أقسم بالجنة , والنار."
وقيل الشفع أوصاف المخلوقين المتضادة , مثل العز , والذل , والقدرة , والعجز , والقوة , والضعف , والغنى , والفقر , والعلم , والجهل , والبصر , والعمى , والموت , والحياة , والوتر , صفات الله تعالى التي تفرد بها عزّ بلا ذل , وقدرة بلا عجز , وقوة بلا ضعف , وغنى بلا فقر , وعلم بلا جهل , وحياة بلا موت.
الفجر: ( 4 - 8 ) والليل إذا يسر
"والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذي حجر ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد" ( ) والليل إذا يسر( أي إذا سار وذهب , وقيل إذا جاء , وأقبل , وأراد به كل ليلة , وقيل هي ليلة المزدلفة , وهي ليلة النحر التي يسار فيها من عرفات إلى مزدلفة فعلى هذا يكون المعنى واليل الذي يسار فيه.
)هل في ذلك ( أي فيما ذكرت ) قسم( مقنع ومكتفي في القسم فهو استفهام بمعنى التأكيد.
)لذي حجر( أي لذي عقل سمي بذلك لأنه يحجر صاحبه عما لا يحل له , ولا ينبغي كما سمي عقلًا لأنه يعقل صاحبه عن القبائح , وسمي نهيه لأنه ينهى عما لا يحل , ولا ينبغي وأصل الحجر المنع , ولا يقال ذو حجر إلا لمن هو قاهر لنفسه ضابط لها عما لا يليق , كأنه حجر على نفسه ومنعها ما تريد , والمعنى إن من كان ذا لب , وعقل علم أن ما أقسم الله عزّ وجلّ به من هذه الأشياء فيه عجائب , ودلائل تدل على توحيده , وربوبيته.
فهو حقيق بأن يقسم به لدلالته على خالقه.
قيل جواب القسم قوله تعالى )إن ربك لبالمرصاد ("واعترض بين القسم وجوابه قوله تعالى ) ألم تر كيف فعل ربك بعاد ( , وقيل جواب القسم محذوف وتقديره ورب هذه الأشياء ليعذبن الكافر يدل عليه قوله تعالى ) ألم تر كيف فعل ربك بعاد ( ؟ إلى قوله ) فصب عليهم ربك سوط عذاب ("وقوله عزّ وجلّ ) ألم تر كيف فعل ربك ( ؟ أي ألم تعلم وإنما أطلق لفظ الرؤية على العلم لأن أخبار عاد وثمود وفرعون كانت معلومة عندهم.
وقوله: ( ألم تر( خطاب للنبي ولكنه عام لكل أحد.
)كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد ( المقصود من ذلك تخويف أهل مكة وكيف أهلكهم وهم كانوا أطول أعمارًا , وأشد قوة , من هؤلاء فأما عاد فهو عاد