فهرس الكتاب

الصفحة 2453 من 2522

صفحة رقم 254

تعالى بالليل لأنه سكن لكافة الخلق يأوى فيه كل حيوان إلى مأواه , ويسكن عن الاضطراب , والحركة , ثم أقسم بالنهار بقوله ) والنهار إذا تجلى ( أي بان وظهر بعد الظلمة لأن فيه حركة الخلق في طلب الرزق ) وما خلق الذكر والأنثى ( أي ومن خلق فعلى هذا يكون أقسم بنفسه تعالى , والمعنى والقادر العظيم الذي قدر على خلق الذكر , والأنثى من ماء واحد إن أريد به جنس الذكر والأنثى , وقيل هما آدم وحواء , وإنما أقسم بهما لأنه تعالى ابتدأ خلق آدم من طين وخلق منه حواء من غير أم وجواب القسم قوله تعالى: ( إن سعيكم لشتى ( أي إن أعمالكم لمختلفة فساع في فكاك نفسه , وساع في عطبها روى أبو مالك الأشعري عن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال: ( كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) قوله موبقها أي مهلكها.

قوله تعالى: ( فأما من أعطى ( أي أنفق ماله في سبيل الله عز وجل: ( واتقى( أي ربه , وفيه إشارة إلى الاحتراز عن كل ما لا ينبغي.

الليل: ( 6 - 10 ) وصدق بالحسنى

"وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى" ( ) وصدق بالحسنى ( قال ابن عباس صدق بقول لا إله إلا الله وعنه صدق بالخلف به , أي أيقن أن الله سيخلف عليه ما أنفقه في طاعته , وقيل صدق بالجنة , وقيل صدق بموعد الله عز وجل الذي وعده أنه يثيبه ) فسنيسره ( فسنهيئه في الدنيا ) لليسرى ( أي للخلة والفعلة اليسرى , وهو العمل بما يرضاه الله.

قوله عز وجل: ( وأما من بخل( أي بالنّفقة في الخير والطاعة ) واستغنى ( أي عن ثواب الله تعالى فلم يرغب فيه ) وكذب بالحسنى ( أي بلا إله إلا الله أو كذب بما وعده الله عز وجل من الجنة والثواب ) فسنيسره للعسرى ( أي فسنيهئه للشّر بأن نجريه على يديه حتى يعمل بما لا يرضى الله تعالى فيستوجب بذلك النار , وقيل نعسر عليه أن يأتي خيرًا وفي الآية دليل لأهل السّنة وصحة قولهم في القدر وأن التّوفيق والخذلان والسّعادة والشّقاوة بيد الله تعالى , ووجوب العمل بما سبق له في الأزل

( ق ) عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: ( كنا في جنازة في بقيع الغرقد , فأتانا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس , وجعل ينكت بمخصرته ثم قال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة ) زاد مسلم ( وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت