صفحة رقم 266
الجبل سمي سينين وسيناء لحسنه ولكونه مباركًا وكل جبل فيه أشجار مثمرة يسمى سينين وسيناء ) وهذا البلد الأمين ( يعني الآمن , وهو مكة حرسها الله تعالى لأنه الحرم الذي يأمن فيه الناس في الجاهلية والإسلام لا ينفر صيده ولا يعضد شجره , ولا تلتقط لقطته إلا لمنشد وهذه أقسام أقسم الله بها لما فيها من المنافع والبركة وجواب القسم قوله تعالى ) لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم( يعني في أعدل قامة , وأحسن صورة , وذلك أنه تعالى خلق كل حيوان منكبًا على وجهه يأكل بفيه إلا الإنسان فإنه خلقه مديد القامة حسن الصورة يتناول مأكوله بيده مزينًا بالعلم , والفهم , والعقل , والتّمييز , والمنطق.
)ثم رددناه أسفل سافلين( يعني إلى الهرم وأرذل العمر فيضعف بدنه وينقص عقله والسّافلون هم الضّعفاء , والزمنى والأطفال والشّيخ الكبير أسفل من هؤلاء جميعًا لأنه لا يستطيع حيلة , ولا يهتدي سبيلًا لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله , وقيل ثم ردناه إلى النّار لأنها دركات بعضها أسفل من بعض ثم استثنى.
التين: ( 6 - 8 ) إلا الذين آمنوا...
"إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين" ( ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات ( فإنهم لا يردون إلى النار أو إلى أسفل سافلين وعلى القول الأول يكون الاستثناء منقطعًا , والمعنى ثم رددناه أسفل سافلين فزال عقله وانقطع عمله فلا تكتب له حسنة لكن الذين آمنوا وعملوا الصّالحات ولازموا عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضّعف , فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف مثل الذي كانوا يعملون في حالة الشّباب والصّحة وقال ابن عباس: هم نفر ردوا إلى أرذل العمر على زمن النبي( صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله عذرهم وأخبرهم أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم فعلى هذا القول السبب خاص وحكمه عام قال عكرمة ما يضر هذا الشيخ كبره إذا ختم الله له بأحسن ما كان يعمل وروي عن ابن عباس: قال إلا الذين قرؤوا القرآن وقال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر ) فلهم أجر غير ممنون( يعني غير مقطوع لأنه يكتب له بصالح ما كان يعمل قال الضّحاك: أجر بغير عمل ثم قال الزامًا للحجة.
)فما يكذبك ( يعني يا أيها الإنسان وهو خطاب على طريق الالتفات ) بعد ( أي بعد هذه الحجة والبرهان ) بالدين ( أي بالحساب والجزاء , والمعنى فما الذي يلجئك أيها الناس إلى هذا الكذب ألا تتفكر في صورتك وشبابك , ومبدأ خلقك , وهرمك , فتعتبر وتقول أن الذي فعل ذلك قادر على أن يبعثني ويحاسبني , فما الذي يكذبك بالمجازاة , وقيل هو خطاب للنبي( صلى الله عليه وسلم ) والمعنى فمن يكذبك أيها الرّسول بعد ظهور هذه الدّلائل , والبراهين ) أليس الله بأحكم الحاكمين ( أي