فهرس الكتاب
صفحة رقم 247
فهو عبارة عن إكمال الطاعة وإتمامها والاحتراز عن إيقاع الخلل في أركانها وسننها قيل لكل أهل دين صلاة يقومون فيها عاصين فقوموا أنتم لله في صلاتكم طائعين , وقيل القنوت هو الدعاء والذكر بدليل: ( أمن هو قانت ("ولما أمر بالمحافظة على الصلوات وجب أن يحمل هذا القنوت على ما فيها من الذكر والدعاء فمعنى الآية وقوموا لله داعين ذاكرين وقيل إنما خص القنوت بصلاة الصبح والوتر لهذا المعنى , وقيل: القنوت هو السكوت عما لا يجوز التكلم به الصلاة , ويدل على ذلك ما روي عن زيد بن أرقم قال: ( كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جانبه في الصلاة حتى نزلت: ( وقوموا لله قانتين( فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ) أخرجاه في الصحيحين , وقيل: القنوت هو طول القيام في الصلاة ويدل عليه ما روي عن جابر قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أفضل الصلاة طول القنوت ) أخرجه مسلم ومن القنوت أيضًا طول الركوع والسجود وغض البصر والهدوء في الصلاة وخفض الجناح والخشوع فيها وكان العلماء إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن ان يلتفت أو يقلب الحصى أو يعبث بشيء أو يحدث نفسه بشيء من أمور الدنيا إلاّ ناسيًا."
البقرة: ( 239 ) فإن خفتم فرجالا...
"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون" ( قوله عز وجل: ( فإن خفتم فرجالًا( أي رجالة ) أو ركبانًا ( يعني على الدواب جمع راكب والمعنى إن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين موفين حقوق الصلاة من إتمام الركوع والسجود والخضوع والخشوع لخوف عدو أو غيره فصلوا مشاة على أرجلكم أو ركبانًا على دوابكم مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وهذا في حال المقاتلة والمسايفة في وقت الحرب.
وصلاة الخوف قسمان: أحدهما أن يكون في حال القتال وهو المراد بهذه الآية , وقسم في غير حال القتال وهو المذكور في سورة النساء في قوله تعالى: ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ("وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى في موضعه , فإذا التحم القتال ولم يكن تركه لأحد فمذهب الشافعي أنهم يصلون ركبانًا على الدواب ومشاة على الأرجل إلى القبلة وإلى غير القبلة يؤمنون بالركوع والسجود ويكون السجود أخفض من الركوع ويحترزون عن الصياح فإنه لا حاجة إليه , وقال أبو حنيفة: لا يصلي الماشي بل يؤخر الصلاة ويقضيها لأن النبي( صلى الله عليه وسلم ) أخر الصلاة يوم الخندق فصلى الظهر والعصر والمغرب بعدما غربت الشمس فيجب علينا الاقتداء به في ذلك واحتج الشافعي لمذهبه بهذه الآية."
وأجيب عن تأخير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الصلاة يوم الخندق بانه لم يكن نزل حكم صلاة الخوف وإنما نزل بعد فلما نزلت صلاة الخوف لم يؤخر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد ذلك صلاة قط , أما الخوف الحاصل لا في القتال بل بسبب آخر كالهارب من العدو أو قصده سبع هائج أو غشيه سيل يخاف على نفسه الهلاك لو صلى صلاة أمن فله أن يصلي صلاة شدة الخوف بالإيماء في حال العدو لأن قوله تعالى: ( فإن خفتم ( مطلق يتناول الكل.
فإن قلت: قوله تعالى: ( فرجالًا أو ركبانًا ( يدل على ان المراد منه خوف العدو حال القتال.
قلت هو كذلك إلاّ أنه هناك ثابت لدفع الضرر , وهذا المعنى موجود هنا فوجب أن يكون الحكم كذلك ها هنا روي عن ابن عباس قال: ( فرض الله الصلاة على لسان نبيكم( صلى الله عليه وسلم ) في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف