فهرس الكتاب
صفحة رقم 309
إني أرى الأمور قد اشتدت عليّ , فانصحني قال والله لا أعلم شيئًا يغني عنك , ولكنك سيد بني كنانة , فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك قال: وترى ذلك مغنيًا عني شيئًا قال لا والله ما أظن ذلك ولكن لا أجد لك غير ذلك.
فقام أبو سفيان في المسجد , فقال أيها الناس إني قد أجرت بين الناس , ثم ركب بعيره , فانطلق فلما قدم على قريش قالوا ما رواءك قال: جئت محمدًا فكلمته فوالله ما رد علي شيئًا ثم جئت ابن أبي قحافة , فلم أجد عنده خيرًا , ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أعدى القوم , ثم أتيت علي بن أبي طالب فوجدته ألين القوم وقد أشار عليّ بشيء صنعته فوالله ما أدري هل يغني ذلك شيئًا أم لا قالوا: وما ذاك قال أمرني أن أجير بين الناس , ففعلت قالوا فهل أجاز ذلك محمد قال لا قالوا ويلك والله ما زاد على أن لعب بك فما يغني عنك ما قلت قال لا والله ما وجدت غير ذلك قال: وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه , فدخل أبو بكر على ابنته عائشة , وهي تصلح بعض جهاز رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال أي بنية أمركم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن تجهزوه , قالت نعم.
قال فأين ترينه يريد قالت لا والله ما أدري ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أعلم الناس أنه سائر إلى مكة , وأمرهم بالجد والتهيؤ وقال اللّهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها , فتجهز الناس وكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) , وقد تقدمت قصته في تفسير سورة الممتحنة ثم مضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لسفره , واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن عتبة