فهرس الكتاب
صفحة رقم 323
هو قال في بئر ذروان , ومن الرواة من قال في بئر بني زريق فذهب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة فقال والله لكأن ماءها نقاعة الحناء , ولكأن نخلها رؤوس الشياطين قلت يا رسول الله فأخرجه.
قال أما أنا فقد عافاني الله وشفاني , وخفت أن أثيرعلى الناس منه شرًا ) وفي رواية للبخاري ( أنه كان يرى أنه يأتي النساء , ولا يأتيهن قال سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذلك ) عن زيد بن أرقم قال ( سحر رجل من اليهود النبي( صلى الله عليه وسلم ) فاشتكى ذلك أيامًا فأتاه جبريل فقال إن رجلًا من اليهود سحرك , وعقد لك عقدًا في بئر كذا فأرسل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليًا فاستخرجها , فجاء بها فحلها فجعل كلما حل عقدة وجد لذلك خفة فقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كأنما نشط من عقال , فما ذكر ذلك لليهودي , ولا رآه في وجهه قط ) أخرجه النسائي وروي ( أنه كان تحت صخرة في البئر فرفعوا الصخرة وأخرجوا جف الطلعة , فإذا فيه مشاطة من رأسه( صلى الله عليه وسلم ) وأسنان من مشطه ) , وقيل كان في وتر عقد عليه إحدى عشرة عقدة وقيل كان مغروزًا بالإبر فأنزل الله هاتين السورتين , وهما إحدى عشرة آية سورة الفلق خمس آيات , وسورة الناس ست آيات , فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى انحلت العقد كلها , فقام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كأنما نشط من عقال وروي ( أنه لبث ستة أشهر , واشتد عليه ذلك ثلاث ليال فنزلت المعوذتان ) ( م ) عن أبي سعيد الخدري ( أن جبريل أتى النبي( صلى الله عليه وسلم ) , فقال يا محمد اشتكيت قال نعم قال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك , ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك بسم الله أرقيك ).
( فصل وقبل الشروع في التفسير نذكر معنى الحديث , وما قيل فيه ,
وما قيل في السحر , وما قيل في الرقى )
قولها في الحديث إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سحر حتى كان يخيل إليه أنه يصنع الشيء , ولم يصنعه.
قال الإمام المازري: مذهب أهل السّنة , وجمهور علماء الأمة على إثبات السحر , وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثّابتة خلافًا لمن أنكر ذلك , ونفى حقيقته , وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها , وقد ذكره الله في كتابه , وذكر أنه مما يتعلم , وذكر ما فيه إشارة إلى أنه مما يكفر به , وأنه يفرق بين المرء , وزوجه وهذا كله لا يمكن أن يكون مما لا حقيقة له وهذا الحديث الصحيح مصرح بإثباته , ولا يستنكر في العقل أن الله تعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو المزج بين قوي لا يعرفها إلا الساحر , وأنه لا فاعل إلا الله تعالى , وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى على يد من يشاء من عباده.
فإن قلت المستعاذ منه هل هو بقضاء الله , وقدره فذلك قدح في القدرة.
قلت كل ما وقع في الوجود هو بقضاء الله وقدره , والاستشفاء بالتّعوذ , والرّقى من قضاء الله , وقدره يدل على صحة ذلك.
ما روى التّرمذي عن ابن أبي خزامة عن أبيه قال: ( سألت رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) فقلت يا رسول الله أرأيت رقى نسترقي بها , ودواء نتداوى به , وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئًا , قال: هي من قدر الله تعالي ) قال التّرمذي: هذا حديث حسن وعن عمر نفر من قدر الله إلى قدر الله تعالى.
( فصل )
وقد أنكر بعض المبتدعة حديث عائشة المتفق عليه , وزعم أنه يحط منصب النّبوة ويشكك