صفحة رقم 311
عازمون عليه يحاسبكم به الله.
فأما حديث النفس مما لم تعزموا عليه فإن ذلك مما لا يكلف الله نفسًا إلاّ وسعها ولا يؤاخذ به.
قال عبدالله بن المبارك: قلت لسفيان: أيؤاخذ العبد بالهمة ؟ فقال: إذا كانت عزمًا أخذ بها وقيل معنى المحاسبة الإخبار والتعريف فيرجع معنى هذه المحاسبة إلى كونه تعالى عالمًا بكل ما في الضمائر والسرائر مما ظهر وخفي ومعنى الآية: وإن تبدوا ما في أنفسكم فتعملوا به أو تخفوه مما أضمرتم ونويتم يحاسبكم به الله أي يخبركم به ويعرفكم إياه , ثم يغفر للمؤمنين إظهارًا لفضله ويعذب الكافرين إظهارًا لعدله.
يروى عن ابن عباس ويدل عليه أنه قال: يحاسبكم به الله ولم يقل: يؤاخذكم به لأن المحاسبة غير المؤاخذة ويدل عليه أيضًا ما روي عن صفوان بن محرز المازني قال: بينما ابن عمر يطوف إذ عرض له رجل فقال: يا أبا عبدالرحمن أخبرني ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في النجوى قال: سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( يدني المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه تعرف ذنب كذا وكذا فيقول: أعرف رب أعرف مرتين فيقول الله: سترتها عليك في الدينا وأنا أغفرها لك اليوم ثم تطوى صحيفة حسابه , وأما الآخرون وهم الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ) أخرجاه في الصحيحين.
وقوله تعالى: ( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء( قال ابن عباس: يغفر لمن يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على الذنب الصغير لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) والله على كل شيء قدير ( يعني أنه تعالى