فهرس الكتاب
صفحة رقم 84
يعني اليهود ) أحرص الناس على حياة ( أي حياة متطاولة , والحرص أشد الطلب ) ومن الذين أشركوا( قيل هو متصل بما قبله ومعطوف عليه والمعنى وأحرص من الذين أشركوا.
فإن قلت: الذين أشركوا قد دخلوا تحت الناس في قوله أحرص الناس فلم أفردهم بالذكر ؟ قلت: افردهم بالذكر لشدّة حرصهم وفيه توبيخ عظيم لليهود لأن الذين لا يؤمنون بالمعاد ولا يعرفون إلاّ الحياة الدنيا لا يستبعد حرصهم عليها , فإذا زاد عليهم في الحرص من له كتاب وهو مقر بالبعث والجزاء كان حقيقًا بالتوبيخ العظيم وقيل: إن الواو واو استئناف تقديره ومن الذين أشركوا أناس )يود أحدهم ( وهم المجوس سموا بذلك لأنهم يقولون: بالنور والظلمة يود أن يتمنى أحدهم ) لو يعمر ألف سنة( أي تعمير ألف سنة وإنما خص الألف لأنها نهاية العقود ولأنها تحية المجوس فيما بينهم يقولون: زه هز إرسال أي عش ألف سنة أو ألف نيروز أو ألف مهرجان فهذه تحيتهم.
والمعنى أن اليهود أحرص من المجوس الذين يقولون ذلك )وما هو بمزحزحه ( أي بمباعده ) من العذاب ( أي النار ) أن يعمر ( أي لو عمر طول عمره لا ينقذه من العذاب ) والله بصير بما يعملون( أي لا يخفى عليه خافية من أحوالهم.
البقرة: ( 97 ) قل من كان...
"قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين" ( قوله عز وجل: ( قل من كان عدوًا لجبريل ( قال ابن عباس سبب نزول هذه الآية أن عبدالله بن صوريا حبر من أحبار اليهود قال للنبي( صلى الله عليه وسلم ) أي ملك يأتيك من السماء ؟ قال جبريل قال ذلك عدونا ولو كان ميكائيل لآمنا بك إن جبريل ينزل بالعذاب والشدّة والخسف , وإنه عادانا مرارًا وأشد ذلك علينا أن الله أنزل علي نبينا أن بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له: بختنصر فلما كان زمنه بعثنا من يقتله فلقيه ببابل غلامًا مسكينًا , فأخذه ليقتله فدفع عنه جبريل وقال: إن كان الله أمره بهلاككم فلن تسلط عليه وإن لم يكن هو فعلى أي حق تقتله فلما كبر ذلك الغلام وقوى غزانا وخرب بيت المقدس , فلهذا نتخذه عدوًا فأنزل الله هذه الآية وقيل: قالوا إن الله أمره أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا فاتخذناه عدوًا.
وقيل إن عمر بن الخطاب كان له أرض بأعلى المدينة وكان ممره إليها على مدارس اليهود فكان يجلس إليهم ويسمع كلامهم فقالوا يومًا ما في أصحاب محمد