فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 2522

صفحة رقم 89

بني آدم الخبيثة في زمن إدريس عليه السلام عيروهم.

وقالوا: هؤلاء الذين جعلتهم في الأرض واخترتهم وهم يعصونك فقال الله تعالى: لو أنزلتكم إلى الأرض وركبت فيكم ما ركبت فيهم لركبتم مثل ما ركبوا قالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نعصيك قال الله تعالى: وركبت فيكم ما ركبت فيهم ركبتهم مثل ما ركبوا قالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا ان نعصيك قال الله تعالى: فاختاروا ملكين من خياركم أهبطهما إلى الأرض فاختاروا هاروت وماروت , وكانا من أصلح الملائكة وأعبدهم وكان اسم هاروت عزا وماروت عزايا , فغير اسمهما لما قارفا الذنب وركب الله فيهما الشهوة وأهبطهما إلى الأرض وأمرهما ان يحكما بين الناس بالحق ونهاهما عن الشرك , والقتل بغير الحق والزنا وشرب الخمر , فكانا يقضيان بين الناس يومهما فإذا أمسيا ذكرا اسم الله الأعظم وصعدا إلى السماء فما مر عليهما شهر حتى افتتنا.

وقيل: بل افتتنا في أول يوم وذلك أنه اختصم إليهما امرأة يقال لها: الزهرة وكانت من أجمل أهل فارس.

وقيل: كانت ملكة فلما رأياها أخذت بقلوبهما فقال أحدهما لصاحبه هل سقط في نفسك مثل الذي سقط في نفسي.

قال: نعم فراوداها عن نفسها فأبت وانصرفت.

ثم عادت في اليوم الثاني ففعلا مثل ذلك فأبت وقالت: لا إلاّ أن تعبدا هذا الصنم وتقتلا النفس وتشربا الخمر فقالا: لا سبيل إلى هذ الأشياء فإن الله تعالى قد نهانا عنها.

فانصرفت ثم عادت في اليوم الثالث , ومعها قدح خمر في أنفسهما من الميل ما فيها فراوداها عن نفسها فعرضت عليهما ما قالت بالأمس فقالا: الصلاة لغير الله عظيم وقتل النفس عظيم وأهون الثلاثة شرب الخمر فشربا فلما انتشيا وقعا بالمرأة فزنيا بها فرآهما إنسان فقتلاه خوف الفضيحة.

وقيل: إنهما سجدا للصنم.

وقيل: جاءتهما امرأة من أحسن الناس تخاصم زوجها.

فقال: أحداهما للآخر هل سقط في نفسك مثل الذي سقط في نفسي ؟ قال: نعم قال هل لك أن تقضي لها على زوجها.

فقال له صاحبه أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب ؟ فقال له صاحبه: أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة ؟ فسألاها نفسها فقالت: لا إلاّ أن يقضيا لي على زوجي فقضيا.

ثم سألاها نفسها فقالت: لا إلاّ أن تقتلاه فقال أحدهما: لصاحبه أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب ؟ فقال له صاحبه أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة ؟ فقتلاه ثم سألاها نفسها فقالت: لا إلاّ أن لي صنمًا أعبده إن أنتما صليتما معي عنده فعلت.

فقال أحدهما: لصاحبه مثل القول الأول فرد عليه مثله فصليا فمسخت شهابًا.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قالت لهم لن تدركاني حتى تخبراني بالذي تصعدان به إلى السماء فقالا: اسم الله الأكبر.

قالت: فما أنتما بمدركي حتى تعلماني إياه فقال أحدهما للآخر: علمها.

فقالك إني أخاف الله فقال الآخر فأين رحمة الله فعلمها ذلك فتكلمت به وصعدت إلى السماء فمسخها الله كوكبًا , فذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت