فهرس الكتاب
صفحة رقم 97
على دعواكم أن الجنة لا يدخلها إلا من كان يهوديًا أو نصرانيًا دون غيرهم ) إن كنتم صادقين ( يعني فيما تدعون.
ثم قال تعالى ردًا عليهم: ( بلى( أي ليس الأمر كما تزعمون ولكن ) من أسلم وجهه لله وهو محسن( فإنه الذي يدخل الجنة وينعم فيها ومعنى أسلم وجهه لله أخلص في دينه لله , وقيل: أخلص عبادته لله.
وقيل خضع وتواضع لله , لأن أصل الإسلام الاستسلام وهو الخضوع , وإنما خص الوجة بالذكر لأنه أشرف الأعضاء , وإذا جاد الإنسان بوضع وجهه على الأرض في السجود فقد جاد بجميع أعضائه , قال عمرو بن نفيل:
وأسلمت وجهي لمن أسلمت
له الأرض تحمل صخرًا ثقالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت
له المزن تحمل عذبًا زلالا
يعني بذلك استسلمت لطاعة من استسلم لطاعته الأرض والمزن , وهو محسن أي في عمله لله )فله أجره عند ربه ( أي ثواب عمله ) ولا خوف عليهم ( أي في الآخرة ) ولا هم يحزنون ( أي على ما فاتهم من الدنيا.
قوله عز وجل: ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء , وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ( نزلت في يهود المدينة ونصارى نجران , وذلك أن وفد نجران لما قدموا على النبي( صلى الله عليه وسلم ) أتاهم أحبار اليهود وتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم فقالت اليهود للنصارى: ما أنتم على شيء من الذين وكفروا بعيسى والإنجيل ؛ وقالت النصارى لليهود ما أنتم على شيء من الذين وكفروا بموسى والتوراة فأنزل الله تعالى: ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء( ) وهم يتلون الكتاب ( يعني وكلا الفريقين يقرؤون الكتاب , وليس في كتابهم هذا الاختلاف فدلت تلاوتهم الكتاب ومخالفتهم لما فيه على كفرهم وكونهم على الباطل.
وقيل: إن الأنجيل الذي تدين بصحته النصارى يحقق ما في التوراة من نبوة موسى وما فرض الله على بني إسرائيل من الفرائض , وإن التوراة التي تدين بصحتها اليهود تحقق نبوة عيسى وما جاء به من عند ربه من الأحكام ثم كلا الفريقين , قالوا: ما أخبر الله عنهم بقوله: ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ( مع علم كل واحد من الفريقين ببطلان ما قاله: ( كذلك قال الذين لا يعلمون ( يعني مشركي العرب قالوا في نبيهم محمد( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه إنهم ليسوا على شيء ) مثل قولهم( يعني مثل قول اليهود للنصارى والنصارى لليهود.
وقيل: أمم كانت قبل اليهود والنصارى مثل قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب.
قالوا في أنبيائهم: ليسوا على شيء )فالله يحكم ( أي يقضي ) بينهم يوم القيامة ( يعني بين المحق والمبطل ) فيما كانوا فيه يختلفون( يعني من أمر الدين.
البقرة: ( 114 - 115 ) ومن أظلم ممن...
"ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر"