فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 2522

صفحة رقم 17

والمحيص: الهرب.

وقال محمد بن سيرين: لما قتل أبو عبيدة جاء الخبر إلى عمر بن الخطاب , فقال: لو انحاز إليّ كنت له فئة أنا فئة كل مسلم.

وقال بعضهم: حكم الآية عام في حق كل من ظهره منهزمًا بدليل قوله ) يا أيها الذين آمنوا ( وهذا خطاب عام فيتناول جميع الصور وإن كانت الآية نزلت في غزاة بدر لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وجاء في الحديث( من الكبائر الفرار من الزحف ) وقال عطاء بن أبي رباح: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ( الآن خفف الله عنكم ) فليس لقوم أن يفروا من مثلهم فنسخت بذلك إلا في هذه العدة وعلى هذا أكثر أهل العلم أن المسلمين إذا كانوا على الشطر من عدوهم لا يجوز لهم أن يفروا منهم ويولوهم ظهورهم وإن كان العدو أكثر من المثلين جاز لهم أن يفروا منهم قال ابن عباس من فرّ من ثلاثة لم يفر ومن فرّ من اثنين فقد فرّ.

الأنفال: ( 17 ) فلم تقتلوهم ولكن...

"فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم"( قوله تعالى: ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم( قال مجاهد: سبب نزول هذه الآية أنهم لما انصرفوا عن قتال اهل بدر كان الرجل يقول: أنا قتلت فلانًا , ويقول الآخر: أنا قتلت فلانًا فنزلت هذه الآية والمعنى فلم تقتلوهم بقوتكم ولكن الله قتلهم يعني بنصره إياكم وتقويتكم عليهم وقيل: معناه ولكن الله قتلهم بإمداده إياكم بالملائكة.

قال الزمخشري: الفاء في قوله فلم تقتلوهم جواب شرط محذوف تقديره وإن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم أنتم ولكن الله قتلهم )وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ( قال أهل التفسير والمغازى لما ندب رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه , انطلقوا حتى نزلوا بدرًا ووردت عليهم روايا قريش وفيهم أسلم غلام أسود لبني الحجاج وأبو يسار غلام لبني العاص بن سعد فأخذوهما وأتوا بهما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال لهما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أين قريش ؟ قالا: هم وراء الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى والكثيب العقنقل.

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : كم قومك ؟ قالا: كثير.

قال: ما عددهم ؟ قالا: لا ندري.

قال: كم ينحرون كل يوم ؟ قالا: يومًا عشرة ويومًا تسعة.

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : القوم ما بين التسعمائة إلى ألف.

ثم قال لهما: من فيهم من أشراف قريش ؟ قالا: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام وحكيم بن حزام والحارث بن عامر وطعمة بن عدي والنضر بن الحارث وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها.

فلما أقبلت قريش ورآها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تصوب من العقنقل , وهو الكثيب الرمل جاء إلى الوادي.

فقال: ( اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادَّك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني ) فأتاه جبريل عليه السلام وقال له: خذ قبضة من تراب فارمهم بها , فلما التقى الجمعان تناول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كفًا من الحصباء عليه تراب فرمى به وجوه القوم وقال: ( شاهت الوجوه ) يعني قبحت الوجوه فلم يبق مشرك إلا ودخل في عينه وفمه ومنخريه من ذلك التراب شيء فانهموا وتبعهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم وقال قتادة وابن زيد: ذكر لنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أخذ يوم بدر ثلاثة حصيات فرمى بحصاة في ميمنة القوم , وبحصاة في ميسرة القوم وبحصاة بين أظهرهم وقال: ( شاهت الوجوه ) فانهزموا فذلك قوله عز وجل: ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ( إذ ليس في وسع أحد من البشر أن يرمي كفًا من الحصى في وجوه جيش فلا تبقى عين إلا وقد دخل فيها من ذلك شيء فصورة الرمي صدرت من رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) وتأثيرها صدر من الله عز وجل فلهذا المعنى صح النفي والإثبات , وقيل.

في معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت