فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 2522

صفحة رقم 25

وقيل: معناه وأنتم تعلمون أن ما فعلتم من الإشارة إلى الخلق خيانة وأصل الخيانة من الخون وهو النقص لأن من خان شيئًا فقد نقصه والخيانة ضد الأمانة , وقيل في معنى الآية: لا تخونوا الله والرسول فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد خنتم أماناتكم.

وقال ابن عباس: معناه لا تخونوا الله بترك فرائضه ولا تخونوا الرسول بترك سنته ولا تخونوا أماناتكم قال ابن عباس هي ما يخفى عن أعين الناس من فرائض الله تعالى والأعمال التي ائتمن عليها العباد وقال قتادة: اعلموا أن دين الله أمانة فأدوا إلى الله ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده ومن كانت عليه أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ومنه الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب.

الأنفال: ( 28 - 30 ) واعلموا أنما أموالكم...

"واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" ( وقوله عز وجل ) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة (.

قيل: هذا مما نزل في أبي لبابة وذلك لأن أمواله وأولاده كانت في بني قريظة فلذلك قال ما قال خوفًا عليهم.

وقيل: إنه عام في جميع الناس وذلك أنه لما كان الإقدام على الخيانة في الأمانة هو حب المال والولد نبَّه الله سبحانه وتعالى بقوله: واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة على أنه يجب على العاقل أن يحذر من المضار المتولدة من حب المال والولد , لأن ذلك يشغل القلب ويصيره محجوبًا عن خدمة المولى وهذا من أعظم الفتن وروى البغوي بسنده عن عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( أتى بصبي فقبله وقال أما إنهم مبخلة مجبنة وإنهم لمن ريحان الله ) أخرج الترمذي عن عمر بن عبد العزيز قال زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم قال: ( خرج ذات يوم وهو محتضن أحد ابني ابنته وهو يقول إنكم لتبخلون وتجبنون وتجهلون وإنكم لمن ريحان الله ) قال الترمذي: لا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعًا عن خولة.

قوله , لمن ريحان الله: أي لمن رزق الله والريحان في اللغة الرزق.

وقوله تعالى: ( وأن الله عنده أجر عظيم ( يعني لمن أدى الأمانة ولم يخن وفيه تنبيه على أن سعادة الآخرة وهو ثواب الله أفضل من سعادة الدنيا وهو المال والولد.

وقوله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله( يعني بطاعته وترك معاصيه ) يجعل لكم فرقانًا( يعني يجعل لكم نورًا وتوفيقًا في قلوبكم تفرقون به بين الحق والباطل والفرقان أصله الفرق بين الشيئين لكنه أبلغ من أصله لأنه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل والحجة والشبهة.

قال مجاهد: يجعل لكم مخرجًا في الدنيا والآخرة , وقال مقاتل: مخرجًا في الدين من الشبهات وقال عكرمة: نجاة أي يفرق بينكم وبين ما تخافون وقال محمد بن إسحاق: فصلًا بين الحق والباطل يظهر الله به حقكم ويطفئ باطل من خالفكم وقيل يفرق بينكم وبين الكفار بأن يظهر دينكم ويعليه ويبطل الكفر ويوهنه )ويكفر عنكم سيئاتكم ( يعني ويمح عنكم ما سلف من ذنوبكم ) ويغفر لكم ( يعني ويستر عليكم بأن لا يفضحكم في الدنيا ولا في الآخرة ) والله ذو الفضل العظيم ( لأنه هو الذي يفعل ذلك بكم فله الفضل العظيم وعلى غيركم من خلقه ومن كان كذلك فإنه إذا وعد بشيء وفى به قيل إنه يتفضل على الطائعين بقبول الطاعات ويتفضل على العاصين بغفران السيئات وقيل: معناه أن بيده الفضل العظيم فلا يطلب من عند غيره.

قوله سبحانه وتعالى: ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ( لما ذكر الله المؤمنين نعمه عليهم بقوله تعالى: واذكروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت