فهرس الكتاب
صفحة رقم 99
سبب نزول هذه الآية قال ابن عباس: خرج نفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر قبل تحويل القبلة إلى الكعبة فأصابهم الضباب وحضرت الصلاة , فتحروا القبلة وصلوا فلما ذهب الضباب استبان لهم أنهم لم يصيبوا , فلما قدموا سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن ذلك فنزلت هذه الآية.
وعن عامر بن ربيعة عن أبيه , قال: كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى على رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنزلت ) فأينما تولوا فثم وجه الله ( أخرجه الترمذي.
وقال حديث غريب.
وقال ابن عمر نزلت في المسافر يصلي التطوع حيثما توجهت به راحلته
( ق ) عن ابن عمر قال: ( إن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ ) وكان ابن عمر يفعله وفي رواية لمسلم ( كان النبي( صلى الله عليه وسلم ) يصلّي على دابته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت وفيه نزلت ) فأينما تولوا فثم وجه الله ( الاية: وقيل: نزلت في تحويل القبلة إلى الكعبة وذلك أن اليهود عيرت المؤمنين وقالوا: ليس لهم قبلة معلومة فتارة يستقبلون هكذا وتارة يستقبلون هكذا فأنزل الله هذه الآية.
وقيل: إنها نزلت في تخيير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ليصلوا حيث شاؤوا من النواحي ثم إنها نسخت بقوله تعالى: ( فول وجهك شطر المسجد الحرام("ومعنى الآية إن لله المشرق والمغرب وما بينهما خلقًا وملكًا , وإنما خص المشرق والمغرب اكتفاء عن جميع الجهات لأن له كلها وما بينهما خلقه وعبيده , وإن على جميعهم طاعته فيما أمرهم به ونهاهم عنه فلما أمرهم باستقباله فهو القبلة فإن القبلة ليست قبلة لذاتها بل لأن الله تعالى جعلها قبلة , وأمر بالتوجه إليها ) فأينما تولوا فثم وجه الله( أي فهنالك قبلة الله التي وجهكم إليها , وقيل معناه فثم وجه الله تعالى بعلمه وقدرته."
والوجه صفة ثابتة لله تعالى لا من حيث الصورة.
وقيل: فثم رضا الله أي يريدون بالتوجه إليه رضاه ) إن الله واسع( من السعة وهو الغني أي يسع خلقه كلهم بالكفاية , والإفضال والجود والتدبير.
وقيل واسع المغفرة )عليم( أي بأعمالكم ونياتكم حيثما تصلوا , وتدعوا لا يغيب عنه منها شيء.
مسألة تتعلق بحكم الآية:
وهي أن المسافر إذا كان في مفازة أو بلاد الشرك , واشتبهت عليه القبلة فإنه يجتهد في طلها بنوع من الدلائل ويصلي إلى الجهة التي أدى إليها اجتهاده ولا إعادة عليه وإن لم يصادف القبلة فإن جهة الاجتهاد قبلته , وكذا الغريق في البحر إذا بقي على اللوح فإنه يصلي على حسب حاله , وتصح صلاته وكذلك المشدود على جذع بحيث لا يمكنه الاستقبال.
البقرة: ( 116 ) وقالوا اتخذ الله...
"وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون" ( قوله عز وجل: ( وقالوا اتخذ الله ولدًا( نزلت في يهود المدينة حيث قالوا: عزيزا ابن الله , وفي نصارى نجران حيث قالوا المسيح ابن الله وفي مشركي العرب حيث قالوا الملائكة بنات الله ) سبحانه ( أي تنزيهًا لله فنزه الله نفسه