فهرس الكتاب
- { يحكم به ذوا عدل منكم } ) وقال:
( فاحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ** إلى حمام سراع وارد الثمد )
الثمد الماء القليل . وقيل معناه كن حكيما ، وقال عز وجل: { أفحكم الجاهلية يبغون } وقال تعالى: { ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } ويقال حاكم وحكام لمن يحكم بين الناس ، قال الله تعالى: { وتدلوا بها إلى الحكام } والحكم المتخصص بذلك فهو أبلغ قال الله تعالى: { أفغير الله أبتغي حكما } وقال عز وجل: { فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها } ، وإنما قال حكما ولم يقل حاكما تنبيها أن من شرط الحكمين أن يتوليا الحكم عليهم ولهم حسب ما يستصوبانه من غير مراجعة إليهم في تفصيل ذلك ، ويقال الحكم للواحد والجمع وتحاكمنا إلى الحاكم ، قال تعالى: { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } وحكمت فلانا ، قال تعالى: { حتى يحكموك فيما شجر بينهم } فإذا قيل حكم بالباطل فمعناه أجرى الباطل مجرى الحكم والحكمة إصابة الحق بالعلم والعقل ، فالحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام ، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات وهذا هو الذي وصف به لقمان في قوله عز وجل { ولقد آتينا لقمان الحكمة } ونبه على جملتها بما وصفه بها . فإذا قيل في الله تعالى هو حكيم فمعناه بخلاف معناه إذا وصف به غيره ، ومن هذا الوجه قال الله تعالى: { أليس الله بأحكم الحاكمين } وإذا وصف به القرآن فلتضمنه الحكمة نحو: { الر تلك آيات الكتاب الحكيم } وعلى ذلك قال { ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة } وقيل معنى الحكيم المحكم نحو: { أحكمت آياته } وكلاهما صحيح فإنه محكم ومفيد للحكم ففيه المعنيان جميعا . والحكم أعم من الحكمة فكل حكمة حكم وليس كل حكم حكمة ، فإن الحكم أن يقضى بشيء على شيء فيقول هو كذا أو ليس بكذا ، قال صلى الله عليه وسلم: إن من الشعر لحكمة أي قضية صادقة وذلك نحو قول لبيد
( إن تقوى ربنا خير نفل ** )
قال الله تعالى { وآتيناه الحكم صبيا }
وقال صلى الله عليه وسلم الصمت حكم ، وقليل فاعله: أي حكمة ، { ويعلمهم الكتاب والحكمة } ، وقال تعالى: { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة } ، قيل تفسير القرآن ويعني ما نبه عليه القرآن من ذلك { إن الله يحكم ما يريد } أي ما يريده يجعله حكمة وذلك حث للعباد على الرضي بما يقضيه . قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله { من آيات الله والحكمة }