الصفحة 191 من 551

وهو الذي كثرت رحمته . قال تعالى: { إن الله غفور رحيم } وقال في صفة النبي صلى الله عليه وسلم { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم } وقيل إن الله تعالى: هو رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ، وذلك أن إحسانه في الدنيا يعم المؤمنين والكافرين وفي الآخرة يختص بالمؤمنين وعلى هذا قال: { ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون } ، تنبيها أنها في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين ، وفي الآخرة مختصة بالمؤمنين .

رخا: الرخاء اللينة من قولهم شيء رخو وقد رخي يرخى ، قال تعالى: { فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب } ، ومنه أرخيت الستر وعن إرخاء الستر استعير إرخاء سرحان . وقول أبي ذؤيب:

( وهي رخو تمزع ** )

أي رخو السير كريح الرخاء ، وقيل فرس مرخاء أي واسع الجري من خيل مراخ ، وقد أرخيته خليته رخوا .

رد: الرد صرف الشيء بذاته أو بحالة من أحواله ، يقال رددته فارتد ، قال تعالى: { ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين } فمن الرد بالذات قوله: { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } - { ثم رددنا لكم الكرة } وقال { ردوها علي } وقال { فرددناه إلى أمه } - { يا ليتنا نرد ولا نكذب } ومن الرد إلى حالة كان عليها قوله { يردوكم على أعقابكم } وقوله { وإن يردك بخير فلا راد لفضله } أي لا دافع ولا مانع له وعلى ذلك { عذاب غير مردود } ومن هذا الرد إلى الله تعالى نحو قوله { ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } - { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة } - { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق } فالرد كالرجع { ثم إليه ترجعون } ومنهم من قال في الرد قولان: أحدهما ردهم إلى ما أشار إليه بقوله { منها خلقناكم وفيها نعيدكم } والثاني ردهم إلى الحياة المشار إليها بقوله: { ومنها نخرجكم تارة أخرى } فذلك نظر إلى حالتين كلتاهما داخلة في عموم اللفظ . وقوله تعالى: { فردوا أيديهم في أفواههم } قيل عضوا الأنامل غيظا وقيل أومئوا إلى السكوت وأشاروا باليد إلى الفم ، وقيل ردوا أيديهم في أفواه الأنبياء فأسكتوهم ، واستعمال الرد في ذلك تنبيها أنهم فعلوا ذلك مرة بعد أخرى . وقوله تعالى: { لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا } أي يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه ، وعلى ذلك قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين } والارتداد والردة الرجوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت