الصفحة 223 من 551

فهذا سجود تسخير وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة وأنها خلق فاعل حكيم ، وقوله { ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون } ينطوي على النوعين من السجود والتسخير والاختيار ، وقوله { والنجم والشجر يسجدان } فذلك على سبيل التسخير وقوله { اسجدوا لآدم } قيل أمروا بأن يتخذوه قبلة ، وقيل أمروا بالتذلل له والقيام بمصالحه ومصالح أولاده فائتمروا إلا إبليس ، وقوله: { ادخلوا الباب سجدا } أي متذللين منقادين ، وخص السجود في الشريعة بالركن المعروف من الصلاة وما يجري مجرى ذلك من سجود القرآن وسجود الشكر ، وقد يعبر به عن الصلاة بقوله: { وأدبار السجود } أي أدبار الصلاة ويسمون صلاة الضحى سبحة الضحى وسجود الضحى { وسبح بحمد ربك } قيل أريد به الصلاة والمسجد موضع الصلاة اعتبارا بالسجود وقوله { وأن المساجد لله } قيل عني به الأرض إذ قد جعلت الأرض كلها مسجدا وطهورا كما روي في الخبر ، وقيل المساجد مواضع السجود الجبهة والأنف واليدان والركبتان والرجلان وقوله { ألا يسجدوا لله } أي يا قوم اسجدوا وقوله { وخروا له سجدا } أي متذللين وقيل كان السجود على سبيل الخدمة في ذلك الوقت سائغا وقول الشاعر:

( وافى بها كدراهم الأسجاد ** )

عنى بها دراهم عليها صورة ملك سجدوا له .

سجر: السجر تهييج النار ، يقال: سجرت التنور ، ومنه { والبحر المسجور } قال الشاعر:

( إذا ساء طالع مسجورة ** ترى حولها النبع والسمسما )

وقوله { وإذا البحار سجرت } اي أضرمت نارا عن الحسن ، وقيل غيضت مياهها وإنما يكون كذلك لتسجير النار فيه ، { ثم في النار يسجرون } نحو { وقودها الناس والحجارة } وسجرت الناقة استعارة لالتهابها في العدو نحو اشتعلت الناقة ، والسجير الخليل الذي يسجر في مودة خليله كقولهم فلان محرق في مودة فلان ، قال الشاعر:

( سجراء نفسي غير جمع إشابة ** )

سجل: السجل الدلو العظيمة ، وسجلت الماء فانسجل أي صببته فانصب ، وأسجلته أعطيته سجلا ، واستعير للعطية الكثيرة والمساجلة المساقاة بالسجل وجعلت عبارة عن المباراة والمناضلة ، قال:

( من يساجلني يساجل ماجدا ** )

والسجيل حجر وطين مختلط واصله فيما قيل فارسي معرب ، والسجل قيل حجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت