ذلك من القتار ، والقتر وهو الدخان الساطع من الشواء والعود ونحوهما فكأن المقتر والمقتر يتناول من الشيء قتاره ، وقوله { ترهقها قترة } نحو { غبرة } وذلك شبه دخان يغشى الوجه من الكذب والقترة ناموس الصائد الحافظ لقتار الإنسان أي الريح لأن الصائد يجتهد أن يخف ريحه عن الصيد لئلا يند ، ورجل قاتر ضعيف كأنه قتر في الخفة كقوله هو هباء ، وابن قترة حية صغيرة خفيفة ، والقتير رؤوس مسامير الدرع .
قتل: أصل القتل إزالة الروح عن الجسد كالموت لكن إذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت قال { أفإن مات أو قتل } وقوله { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم } - { قتل الإنسان } وقيل قوله { قتل الخراصون } لفظ قتل دعاء عليهم وهو من الله تعالى إيجاد ذلك ، وقوله: { فاقتلوا أنفسكم } قيل معناه ليقتل بعضكم بعضا وقيل عني بقتل النفس إماطة الشهوات وعنه استعير على سبيل المبالغة قتلت الخمر بالماء إذا مزجته ، وقتلت فلانا ، وقتلته إذا ذللته ، قال الشاعر:
( كأن عيني في غربي مقتلة ** ) وقتلت كذا علما: { وما قتلوه يقينا } أي ما علموا كونه مصلوبا علما يقينا . والمقاتلة المحاربة وتحري القتل ، قال { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } - { ولئن قوتلوا } - { قاتلوا الذين يلونكم } - { ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل } وقيل القتل العدو والقرن واصله المقاتل ، وقوله { قاتلهم الله } قيل معناه لعنهم الله ، وقيل معناه قتلهم والصحيح أن ذلك هو المفاعلة والمعنى صار بحيث يتصدى لمحاربة الله فإن من قاتل الله فمقتول ومن غالبه فهو مغلوب كما قال { وإن جندنا لهم الغالبون } وقوله { ولا تقتلوا أولادكم من إملاق } فقد قيل إن ذلك نهي عن وأد البنات ، وقال بعضهم بل نهي عن تضييع البذر بالعزلة ووضعه في غير موضعه وقيل إن ذلك نهي عن شغل الأولاد بما يصدهم عن العلم وتحري ما يقتضي الحياة الأبدية إذ كان الجاهل والغافل عن الآخرة في حكم الأموات ، ألا ترى أنه وصفهم بذلك في قوله { أموات غير أحياء } وعلى هذا { ولا تقتلوا أنفسكم } ألا ترى أنه قال { ومن يفعل ذلك } وقوله { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } فإنه ذكر لفظ القتل دون الذبح والذكاة ، إذ كان القتل أعم هذه الألفاظ تنبيها أن تفويت روحه على جميع الوجوه محظور ، يقال أقتلت فلانا عرضته للقتل واقتتله العشق والجن ولا يقال ذلك في غيرهما ، والاقتتال كالمقاتلة ، قال: { من المؤمنين اقتتلوا } .