أخرى ، يقال ناب نوبا ونوبة ، وسمي النحل نوبا لرجوعها إلى مقارها ، ونابته نائبة أي حادثة من شأنها أن تنوب دائبا ، والإنابة إلى الله تعالى الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل ، قال: { وخر راكعا وأناب } - { وإليك أنبنا } - { وأنيبوا إلى ربكم } - { منيبين إليه } وفلان ينتاب فلانا أي يقصده مرة بعد أخرى .
نوح: نوح اسم نبي ، والنوح مصدر ناح أي صاح بعويل ، يقال ناحت الحمامة نوحا وأصل النوح اجتماع النساء في المناحة ، وهو من التناوح أي التقابل ، يقال جبلان يتناوحان ، وريحان يتناوحان وهذه الريح نيحة تلك أي مقابلتها ، والنوائح النساء ، والمنوح المجلس .
نور: النور الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار ، وذلك ضربان دنيوي وأخروي ، فالدنيوي ضربان: ضرب معقول بعين البصيرة وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل ونور القرآن . ومحسوس بعين البصر ، وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات . فمن النور الإلهي قوله تعالى { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } وقال { وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } وقال: { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا } وقال { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } وقال: { نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء } ومن المحسوس الذي بعين البصر نحو قوله { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } وتخصيص الشمس بالضوء والقمر بالنور من حيث إن الضوء أخص من النور ، قال: { وقمرا منيرا } أي ذا نور . ومما هو عام فيهما قوله: { وجعل الظلمات والنور } وقوله: { ويجعل لكم نورا تمشون به } - { وأشرقت الأرض بنور ربها } ومن النور الأخروي قوله: { يسعى نورهم بين أيديهم } - { والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم } - { وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا } - { انظرونا نقتبس من نوركم } - { فالتمسوا نورا } ويقال أنار الله كذا ونوره وسمي الله تعالى نفسه نورا من حيث إنه هو المنور ، قال: { الله نور السماوات والأرض } وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله . والنار تقال للهيب الذي يبدو للحاسة ، قال: { أفرأيتم النار التي تورون } وقال { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا } وللحرارة المجردة ولنار جهنم المذكورة في قوله: { النار وعدها الله الذين كفروا } - { وقودها الناس والحجارة } - { نار الله الموقدة } وقد ذكر ذلك في غير موضع . ولنار الحرب المذكورة في قوله: { كلما أوقدوا نارا للحرب } وقال بعضهم: النار والنور من أصل واحد وكثيرا ما يتلازمان لسكن النار متاع للمقوين في الدنيا والنور متاع لهم في الآخرة ، ولأجل ذلك استعمل في النور الاقتباس فقال: { نقتبس من نوركم }