الصفحة 520 من 551

فإن ذلك يقال في أي جانب من الجدار ، فهو وراءه باعتبار الذي في الجانب الآخر . وقوله: { وراء ظهوركم } أي خلفتموه بعد موتكم وذلك تبكيت لهم في أن لم يتوصلوا بما لهم إلى اكتساب ثواب الله تعالى به وقوله: { فنبذوه وراء ظهورهم } فتبكيت لهم أي لم يعملوا به ولم يتدبروا آياته ، وقوله: { فمن ابتغى وراء ذلك } أي من ابتغى أكثر مما بيناه وشرعناه من تعرض لمن يحرم التعرض له فقد تعدى طوره وخرق ستره: { ويكفرون بما وراءه } اقتضى معنى ما بعده ، ويقال وري الزند يري وريا إذا خرجت ناره وأصله أن يخرج النار من وراء المقدح كأنما تصور كمونها فيه كما قال:

( ككمون النار في حجره ** ) يقال وري يري مثل ولي يلي ، قال: { أفرأيتم النار التي تورون } ويقال فلان واري الزند إذا كان منججا ، وكابي الزند إذا كان مخفقا ، واللحم الواري السمين . والوراء ولد الولد وقولهم وراءك للإغراء ومعناه تأخر ، يقال وراءك أوسع لك ، نصب بفعل مضمر أي ائت وقيل تقديره يكن أوسع لك أي تنح ، وائت مكانا أوسع لك . والتوراة الكتاب الذي ورثوه عن موسى وقد قيل هو فوعلة ولم يجعل تفعلة لقلة وجود ذلك والتاء بدل من الواو نحو تيقور لأن أصله ويقور ، التاء بدل عن الواو من الوقار وقد تقدم .

وزر: الوزر الملجأ الذي يلتجأ إليه من الجبل ، قال: { كلا لا وزر إلى ربك } والوزر الثقل تشبيها بوزر الجبل ويعبر بذلك عن الإثم كما يعبر عنه بالثقل ، قال: { ليحملوا أوزارهم كاملة } الآية ، كقوله: { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } وحمل وزر الغير في الحقيقة هو على نحو ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجره شيء ، ومن سن سنة سيئة كضان له وزرها ووزر من عمل بها أي مثل وزر من عمل بها . وقوله: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا يحمل وزره من حيث يتعرى المحمول عنه ، وقوله: { ووضعنا عنك وزرك } أي ما كنت فيه من أمر الجاهلية فأعفيت بما خصصت به عن تعاطي ما كان عليه قومك ، والوزير المتحمل ثقل أميره وشغله ، والوزارة على بناء الصناعة . وأوزار الحرب واحدها وزر: آلتها من السلاح ، والموازرة المعاونة ، يقال وازرت فلانا موازرة أعنته على أمره ، قال: { واجعل لي وزيرا من أهلي } - { ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم } .

وزع: يقال وزعته عن كذا كففته عنه ، قال: { وحشر لسليمان } إلى قوله { فهم يوزعون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت