إن مكر الأعداء وصل إلى صميم الدين، و ثوابت الإيمان، و الفرائض، و الأركان. يُحرِّفون الكلِمَ من آي القرآن وسنة من أُنزِل عليه الفرقان، و جاؤوا بسحر عظيم و كيد خطير {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [1] .
إن حرب الأعداء تهدف إلى تغييب قواعد الدين و دعائمه و من أعظم ما حملوا عليه و أرادوا نقضه و عزله عن واقع المسلمين أو تفريغه من محتواه أربعة أمور:
1 ـ توحيد الله جل و علا.
2 ـ عقيدة الولاء و البراء.
3 ـ الحكم بما أنزل الله.
4 ـ الجهاد في سبيل الله.
و السر في محاربة الكفارـ و من سار في ركبهم ـ للتوحيد، هو إرادتهم من المسلمين الامتثال المطلق لغير الله تعالى، و المتابعة للبشر في التشريع و الأحكام و الحلال و الحرام ... إلخ. حتى يقعوا في حمأة الضلال، و استحقاق غضب الله تعالى، كما كان شأن أهل الكتاب مع كتبهم و أنبيائهم و أحبارهم ورهبانهم. و هذه الحرب تكاد تخفى إلا على عالم بصير بحقيقة التوحيد وتاريخ صراعه.
أما عقيدة الولاء و البراء، فهي بمثابة جهاز المناعة في جسد الأمة، و خطورتها على الكفار تكمن في بُعد المسلمين عنهم بسببها، و كراهيتهم لهم، فلا يستطيعون حينها زرع أي باطل في قلوب المسلمين .. فلا بد لهم من إلغاء هذه العقيدة حتى يقتربوا من المسلمين، و يصير لهم القبول و يتم لهم ما يمكرون.
أما الحكم بما أنزل الله تعالى .. فهو قلعة الإسلام التي يأوي إليها المسلمون، تحميهم من كل شر يراد بهم، بسهام الحدود والتعزيرات و الأحكام. فلنا أن نتخيل داعية إلى الكفر مستهزئًا بالله تعالى، أو مُنَكِّتا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - أو سابّا لصحابته الكرام أو داعية إلى العقائد الفاسدة أو حرية الاعتقاد الكفري، أو داعية للفاحشة ... في بلد تحكمه شريعة الله تعالى .. فحكم الشرع معروف في حق هؤلاء و أمثالهم.
أما الجهاد في سبيل الله تعالى .. فهو السور المحيط بقلعة الإسلام، يحمي المسلمين من هجمات العدو الخارجي، ويطهِّر الأرض من الشرك و الكفر و البدع و سائر الأهواء، و من كل شر. فالقلعة المحميَّة بسور الجهاد لا تسقط في يد الأعداء. فإذا عُطِّل الجهاد هُدِم السور، و استبيحت قلعة الإسلام. و إذا سقطت القلعة، تغلغل الكفار في جسد الأمة دون أية مناعة. فإذا فعلوا ذلك صدوا المسلمين عن عبادة الله وحده .. {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [2] الآية
و الجاهل كلّ الجاهل، مَن يظنُّ أن الإسلام تقوم له قائمة، و تصير له صولة و دولة، دون عقيدة الولاء و البراء، والحكم بما أنزل الله، و الجهاد في سبيل الله، على أساس من التوحيد لله لا شريك له. فهذه الأمور متصلة لا ينفرط منها عقد إلا وتتابعت البقية.
و من مكرهم الخبيث تقسيمهم للأمة لفسطاطين:
فسطاط أصوليين إرهابيين لا اعتدال فيه ..
و فسطاط معتدلين و تقليديين لا أصولية فيه ..
(1) التوبة: 32
(2) البقرة 217