4 ... جريدة الأيام العدد 282/ 26 ماي - 01 يونيو2007
السلفية الجهادية
تعتبر السلفية الجهادية الديمقراطية مخالفة للشريعة الإسلامية، و لا ترى أي وجه للتطابق بينها و بين الشورى، وتذهب إلى كون البرلمان وسيلة لتطبيق الديمقراطية"الشركية"التي تمنح البشر الحق المطلق في التشريع .. وعمومًا فإن رموز التيار السلفي الجهادي يقولون إن الديمقراطية دين غير دين الله، و ملة غير ملة التوحيد، و إن مجالسها النيابية ليست إلا صروحًا للشرك و معاقل للوثنية يجب اجتنابها لتحقيق التوحيد. كما أنهم ينظرون إلى وضع الدساتير على أساس أنها من الثمار الخبيثة للعلمانية التي يصفونها بالجاهلية المعاصرة، و يتعللون بكون خلفاء المسلمين قد حكموا أكثر من نصف العالم القديم بشعوبه المختلفة لمدة مئات السنين، و لم تكن لهم دساتير، و لم يكن لهم كتاب غير كتاب الله و شرعه يرجعون له و يحتكمون إليه.
و قد يكفرون من وضعها أو شارك في وضعها، و يكفرون كذلك كل من تحاكم إليها أو دعا إلى تحكيمها و التحاكم إليها، معتبرين أنه قد تم فرض هذه الدساتير على بلاد المسلمين بقوة الاحتلال المسلح، و بتزيين من المستشرقين الكافرين و أتباعهم المستغربين من أبناء المسلمين.
المجلس العلمي الأعلى
يوضح المجلس العلمي الأعلى نقطة محورية بهذا الخصوص حين يقول إن السياسة ليست أبدًا من أصول الدين وأركان العقيدة التي تدور على الكفر و الإيمان، و إنما هي فرع من فروع الدين، و أمر اجتهادي يدور بين الخطأ والصواب، كما هو مقرر عند أهل السنة و الجماعة، ذلك أن أتباع السلفية الجهادية يخوضون فيها من باب إحلالها منزلة العقيدة فيكفرون مخالفيهم باسم الحاكمية و الولاء و البراء (انظر الفقرتين الخاصتين بهذين المفهومين) . ويذهب المجلس إلى أنه توجد عدة مظاهر للإئتلاف بين الشورى و الديمقراطية: من مثل قيام كل واحدة منهما على قاعدة الحرية، و اعتمادهما معًا مبدأ الأغلبية معيارًا للترجيح، إضافة إلى وحدة المقصد في كليهما، وهو كفالة حرية الناس و تحريرهم من الاستبداد و الطغيان.
من هذا المنطلق فإن المجلس يخلص إلى القول إنه اعتبارًا لرسوخ مبدأ الشورى في الإسلام فإنه يجب على المسلمين الاستفادة مما حققته الديمقراطية من منجزات و آليات و وسائل تصب في حماية الحرية الإنسانية و صيانة كرامتها، باعتبار أن ما بلغته الديمقراطية في هذا المجال يعد أرقى ما أبدعه الاجتهاد البشري في مجال التنظيم السياسي والإداري، و التداول للسلطة، وهذا من قبيل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، و أن للوسائل حكم المقاصد، و أن الحكمة ضالة المؤمن، و عليه فإن دعوى الإرهابيين في معاداة الديمقراطية باطلة لأنها تحرم المسلمين من الأسلوب الذي ابتكرته الإنسانية لتطوير الشورى.