أما"الواقع الأمني".. فحدث عن الانتهاكات ولا حرج. فهناك سياسة ممنهجة للتعذيب و الترهيب، و شبكة من المعتقلات السرية، و سلسلة من الرحلات الخاصة لحساب"C I A"و هناك اتفاقيات تبادل المعلومات، و تدريب الكوادر لمحاربة المسلمين، بالإضافة إلى أوضاع السجون المزرية التي تعتبر مشاتل لتفريخ الجريمة، و مسالخ للخصوم السياسيين ...
أما"الواقع الاقتصادي".. فمن نهب الثروات و تمكين الشركات الأجنبية منها بثمن بخس، وبيع المغرب تحت اسم الخوصصة إلى التبعية الصناعية وتدهور الفلاحة، و فتح الأسواق الحرة الخارجية التي لا تُنافَس .. إلى الأبناك الربوية، و احتكار رؤوس الأموال والمشاريع الضخمة و تفويت أهمها للأجانب المتربصين بأمتنا ...
أما"الواقع العلمي و التربوي".. فلا تسل عن فساد المناهج، و تردي مستوى التعليم، و تهميش الباحثين، و قتل روح الإبداع، و تحريم الاختراع إلا في الحدود المسموح بها في مواثيق التبعية وشروط العبودية .. و لا تسل عن تأميم المدارس و المعاهد الشرعية و دور القرآن و المساجد و مراكز الدعوة، تحت يافطة: (حصار الحقل الديني) ...
أما (الواقع الثقافي) .. فيطبعه تسويق و استيراد الرذيلة و الفساد الأخلاقي، و شيوع السياحة الجنسية، و انتشار الحانات و النوادي الليلية و فنادق الدعارة، و المهرجانات الساقطة و المراكز الثقافية الهدامة ...
أما"الواقع الاجتماعي".. فيشهد عملًا دؤوبًا على تفكيك الأسرة، و سحب القوامة من الرجل، و إفساد المرأة، وتشجيع الزنى و الشذوذ، و يشهد ارتفاعًا في نسبة الطلاق و العنوسة والبطالة، و ارتفاع نسبة الجريمة بكل دركاتها، و ارتفاع نسبة أطفال الشوارع و ظاهرة بيعهم إلى أسر و عصابات أوربية، و انتشار المخدرات زرعًاو تسويقًا وتصديرًا .. مع تدني الرعاية الصحية و انتشار الطواعين و ارتفاع نسبة الإصابة بـ"الإيدز".. بالإضافة إلى ظاهرة قوارب الموت وتجارة الرقيق الأبيض، و دور الصفيح و أحزمة البؤس و الفقر ... و القائمة سوداء على كل المستويات، يطبعها سياسة التجهيل و التهجير و التفقير و الترهيب و التهجين ...
منذ أن بعث الله تعالى رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم -، و عداء الصليبيين و أوليائهم لا يكاد ينقطع، و كيدهم لا يكاد يتوقف .. ابتداء من تراجع"هرقل"عن إسلامه ضنًّا بملكه، وانتهاء بحرب (بوش الصغير) . و مما يجب علمه في عصرنا هذا أن الغرب ـ و منذ عقود ـ يُحذِّر من تنامي الصحوة الإسلامية، و يعمل على وأدها، و يبذل ما في وسعه لحربها، تحت مسمى
(الأصولية) . و أضفوا على الأصوليين صفة الإرهاب و التطرف، في ديباجة و ضعتها الصليبية العالمية على من التزم التزاما كليًا بهذا الدين. فنخبهم و مثقفوهم و خبراؤهم يقولون: وجدنا أن الخطر الحقيقي علينا موجود في الإسلام [1] .. ... و يقولون: العدو الأكبر في العالم الثالث هو الأصولية الإسلامية [2] .. و يقولون: يجب على دول حلف شمال الأطلسي، و دول أوربا جميعًا، أن تتناسى خلافاتها فيما بينها، و ترفع أنظارها من على أقدامها، لتنظر إلى الأمام، لتبصر عدوا متربصا بها، يجب أن تتَّحِد لمواجهته، و هو الأصولية الإسلامية [3] .. و يقولون: أبناء المسلمين القرآنيين هم إرهابيو المستقبل، و لذا نقتلهم في مهدهم قبل أن يقتلونا في شوارع نيويورك [4] ...
إن الصليبية العالمية و أولياءها، قاموا بربط الإسلام بالإرهاب، و الجهاد بالإرهاب، فكل مسلم إرهابي و العكس صحيح عندهم. فكثير من الحركات و المنظمات والدول ليست إرهابية .. كحركة"إيتا"، والجيش الإيرلاندي، وحركة التاميل،
(1) لورانس براون
(2) من كتاب: نصر بلا حرب
(3) خافير سولانا
(4) جورج بوش