الصفحة 33 من 95

3 ... جريدة الأيام العدد 282/ 26 ماي - 01 يونيو2007

السلفية الجهادية

تعتبر السلفية الجهادية أن الأنموذج الوحيد لنظام الحكم الذي تضفي عليه صبغة"الإسلام"هو أنموذج الخلافة الراشدة، ... و بالتالي فإن جميع الأنظمة التي تختلف مع أطروحاتها السياسية و إن أقرت لها بإقامة بعض شرائع الإسلام، تعتبرها غير"إسلامية"و تعمد إلى تكفير القائمين عليها.

و يرى منظروا التيار السلفي الجهادي أن دولة الخلافة هي الوحيدة عبر التاريخ التي تحققت فيها الحاكمية لله (انظر مفهوم الحاكمية) ، ليحددوا أن قيام الدولة الإسلامية من جديد يقتضي إقامة دولة الخلافة التي تتحدث بعض الأحاديث النبوية عن عودتها، و خاصة الحديث القائل:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكًا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت".

المجلس العلمي الأعلى

يوضح المجلس العلمي الأعلى أن الفترة التي أعقبت وفاة النبي صلى الله عليه و سلم، و عرفت تعاقب أربعة خلفاء هي التي يصفها العلماء بعهد الحكم الراشد أو الخلافة الراشدة، إلا أن ذلك لا يسمح بالقول إن الفترات التي تلتها تنتفي عنها صفة الدولة الإسلامية.

و يرى المجلس أن بعض الفرق الإسلامية نظرت إلى منصب الخلافة نظرة غاية في المثالية، كما لو أن الخليفة ملك معصوم و ليس بشرًا يصيب و يخطئ، و هو ما يجعل أتباع السلفية يقضون ضد جميع الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين نظرًا لغياب تلك الصورة المثالية التي رسموها في مخيلاتهم بعدما أقصَوا الأحاديث النبوية التي تتحدث بواقعية عن الحاكم و اهتموا فقط بتلك التي تقدم صورة هي أقرب منها إلى الكمال.

أما بالنسبة للحديث (الخاص بعودة الخلافة على منهاج النبوة) فيحدد بخصوصه المجلس عددا من التوضيحات، سواء على مستوى روايته أو متنه. إنه حديث ذو إسناد ضعيف من جهة، و متنه يفيد أن الخليفة المقصود بالحديث هو عمر بن عبد العزيز، و بالتالي فإن الإستدلال بنصه يقع على الماضي، و على فترة انتهت.

و يخلص المجلس إلى أن مسألة الحكم كسائر المسائل في الشريعة لها أهميتها، ولها مستوياتها و هي و إن لم تتحقق في مستوياتها العليا و تكون حكمًا عادلًا، فلا يجوز اتخاذ النقص فيها و هو قابل للإصلاح، من أجل رفض الحكم ومعاداته و لا رمي الناس بالكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت