الصفحة 34 من 95

الخلافة

مقدمة

إن الندوة التي عقدها (المجلس العلمي) ، و التي حاول من خلالها رمي التيار الجهادي العالمي المبارك بكل النقائص ... و العيوب ـ التي يتبرأ منها دعاة هذا التيار المبارك سرًا و جهرًا ـ لم تقم عن حسن نية كما ادعوا (للإنخراط العلني في المعالجة الشمولية للظاهرة) بل أقيمت من أجل تفعيل التوصيات التي توصل إليها خبراء معهد"راند"الأمريكي.

و نحن نطالع نتاج ندوة (المجلس العلمي) ، انتابتنا الدهشة لأننا نعلم علم اليقين أن معظم أعضاء المجلس يعلمون أن هذا التيار بريء من السفاهات التي رموه بها. فما الذي جعلهم يختلقون هذا الإفك العظيم؟ إنه تقرير (راند) الأمريكي الذي كان من توصياته التركيز على تشويه منهج أتباع التيار الجهادي العالمي المبارك. و من بين الضلالات التي رموه بها، ادعاؤهم أن أتباعه يكفرون كل نظام خالف نظام الخلافة، و لم يكتفوا بذلك بل زادوا الطين بلة عندما قالوا أنهم أقصوا الأحاديث النبوية التي تتحدث بواقعية عن الحاكم و اهتموا فقط بتلك التي تقدم صورة هي أقرب إلى المثالية منها إلى الواقعية، و يا له من افتراء عظيم!!

و لإمعانهم في التضليل عمدوا إلى القطع بتضعيف الحديث و حصر بشارة الرسول - صلى الله عليه وسلم - المذكورة فيه بعودة الخلافة الراشدة في خلافة عمر ابن عبد العزيز - رضي الله عنه -.

و نحن نقول: أن العلماء عندما يتكلمون عن الإمامة يذكرون شروطها، فيقولون أن الإمام يجب أن يكون ذكرًا حرًا بالغًا عاقلًا مسلمًا عدلًا مجتهدًا بصيرًا سليم الأعضاء خبيرًا بالحروب و الآراء، قرشيًا على الصحيح و لا يشترط الهاشمي و لا المعصوم من الخطأ خلافًا للغلاة الروافض. كما أنهم لا يقرون الحكام الكفرة أو المرتدين كما هو حال أهل التفريط ... و الجفاء الذين يتأولون لهم بتأويلات أهل الإرجاء و التجهم .. و يقيسون حالهم على حال حكام بني أمية و العباسيين!

و بين هذا الفريق و ذاك .. فريق ثالث وسط التزم في المسألة جادة الحق و الصواب المنصوص عليه في الكتاب والسنة من غير جنوح إلى إفراط و لا تفريط .. والمتمثل في موقف أهل السنة والجماعة.

و عليه فنقول: إن الحكام ثلاثة أصناف في الجملة: حاكم كافر، و حاكم مسلم، و حاكم مسلم فاسق.

1 -الحاكم الكافر.

الحاكم الكافر سواء كان كفره من جهة الردة أو كان كفره كفرًا أصليًا ثم تسلط على بلاد المسلمين .. يجب على المسلمين ـ بالنص والإجماع ـ أن يخرجوا عليه بالقوة إلى أن يقيلوه و يستبدلوه بحاكم مسلم عدل .. يحكم البلاد والعباد، بالإسلام و شرائعه. قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [1] . و من السبيل للكافر على المؤمنين أن يكون حاكمًا آمرًا عليهم .. يحكمهم بأهوائه وقوانينه وشرائعه!

و قال تعالى: {وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ} [2] . و لا مسرف أغلظ إسرافًا وإفسادًا في الأرض من إسراف و إفساد طواغيت الكفر و الردة الذين يحكمون الأمة بشرائع الكفر والفساد .. و في الحديث عن عبادة بن الصامت قال: «دعانا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه، فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع و الطاعة في منشطنا و مكرهنا، و عسرنا و يُسرنا، و أثرةٍ علينا، و أن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» [3] .

و المناط في وجوب عزل الحاكم: تفويته لشروط توليته، و قعوده عن تحقيق مقاصد الإمامة التي بويع عليها، فضلًا عن عمله بنقيض تلك المقاصد .. فلا حاجة لنا للخوض في جدل عقيم لإثبات كفره، ما قد يخرج القضية عن لبها، وينقلنا إلى صفة عارضة لا أثر لها في الحكم، و غاية ما فيها: أن تمنح البعض فرصة الشغب على ما نحن فيه، و من ثم تسويغ استمرار

(1) النساء: 141

(2) الشعراء: 151 - 152

(3) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت