2 ... جريدة الأيام العدد 282/ 26 ماي - 01 يونيو2007
السلفية الجهادية
ينطلق أتباع التيار السلفي الجهادي من فهم محدد لعدد من الآيات القرآنية من مثل قوله تعالى: «إن الحكم إلاَّ لله أمر ألاَّ تعبدوا إلاَّ إيَّاه ذلك الدين القيم و لكن أكثر الناس لا يعلمون» . و قوله عز و جل: «من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» .. ليحددوا أن السيادة السياسية و القانونية في الدولة، و أنظمة الحياة و مقوماتها في المجتمع تكون بالضرورة لله.
و لا يفرق هؤلاء بين مفهوم الحاكمية و مفهوم شهادة التوحيد، حيث يجعلون الحاكمية من أهم خصائص الألوهية، ويعتبرون كل من قال بحاكمية البشر مشركًا.
و يرون أنه لا يمكن أن يكون للإنسان من الكفاءة و مؤهلات الحكم ما يجعل له صلاحيات غير محدودة للحكم على الأفراد، و لا يكون لأحد من حق بإزالته و يسلم له الجميع بالنزاهة في أقواله و أعماله.
و قد رفع الخوارج على عهد الخليفة علي ـ رضي الله عنه ـ شعار"لا حكم إلا لله"ليبرروا خروجهم على خليفتهم بعدما اعتبروه قد حكم الرجال حين لجأ إلى التحكيم في صراعه مع معاوية، و لا حكم إلا لله.
و ظل المعارضون السياسيون للأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين عبر العديد من المحطات يلجؤون إلى هذا المفهوم من أجل تكفير خصومهم و تبرير الخروج عليهم.
المجلس العلمي الأعلى
يوضح المجلس العلمي الأعلى أن مصطلح الحاكمية، الذي هو اصطلاح مولد لم يعرف استعماله في لغة العرب فيما قبل رغم أن أصوله قد وردت في القرآن و السنة من مثل الحكم و الحاكم و الحكم، يميز فيه العلماء بين نوعين:
ـ الحاكمية التكوينية: و هي حاكمية الله لا يشاركه فيها أحد.
ـ الحاكمية التشريعية: و هي التي تتعلق بإرادة الله الشرعية في الخلق، و هذه فوض سبحانه تنزيلها في الأرض للأنبياء و أولي الأمر و أهل الحل و العقد، و منها تستمد"حاكمية الشعب"فالأولى خاصة بالله و الثانية يمارسها الشعب من خلال الإمام أو من ينوب عنه في ظل المرجعية العليا للقرآن و السنة.
فأتباع السلفية الجهادية يرفضون حق الشعب في الحكم و الاجتهاد في استنباط التشريعات التي لا تتناقض مع صريح أحكام الإسلام، حيث ادعوا حقهم في فهم النصوص نيابة عن الأمة و علمائها ـ كما توضح محاضرة د. حسن العلمي عضو المجلس العلمي بالقنيطرة ـ و ارتبط سوء فهمهم للنصوص و تأويلها بالغلو و التعصب لآرائهم الفاسدة، حتى بلغ بهم ذلك أن استحلوا دماء مخالفيهم، و لم ينجُ من تكفيرهم العام و الخاص.