الصفحة 25 من 95

و حتى في العهد القريب لما دخل المحتل إلى البلدان الإسلامية و تسلط عليها وحكمها بالقانون الوضعي بقي وصف الإسلام لازمًا لسكان هذه البلدان رغم تسلط حكم الكفار عليها، إذن بطل بالنظر إلى التاريخ هذا الإدعاء و الافتراء.

قال الشوكاني: ( ... إن الكافر الحربي مباح الدم والمال على كل حال مالم يؤمن من المسلمين، و أن مال المسلم ودمه معصومان بعصمة الإسلام في دار الحرب و غيرها) [1] . قال ابن تيمية رحمه الله في جوابه عن أهل ماردين: (و أما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان: ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين و لا بمنزلة دار الحرب التي أصلها كفار بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، و يقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه) [2] .

خاتمة

إن العلمانية ولدت وترعرعت في أحضان الجاهلية و إن دعاتها ليعلمون أنه لا حياة و لا امتداد لجاهليتهم في بلاد المسلمين إلا من خلال هذا التخفي و المداورة والتلبيس على جماهير المسلمين، و ذلك من خلال راياتهم الزائفة التي تخفي حقيقة أمرهم وباطن دعوتهم عن المسلمين، وتُلبِّس على العامة أمر دينهم و عقيدتهم، بل و تحفزهم ضد إخوانهم الصادقين الواعين بحقيقة هذا الصراع المنبهين إلى خطره الداهم على الدين و أهله.

و إن المعارك والجبهات التي تفتحها هذه القوى العلمانية ضد هذا الدين و أهله و التي تغذيها و تدعمها القوى والمعسكرات الجاهلية العالمية لتدمير مجتمعاتنا، إن هذه المعارك و هذه الجبهات يجب أن لا ينسى معها أهل الحق وورثة الأنبياء أن حصونهم لازالت مهددة من داخلها، و أن القوى العلمانية المتكتلة ضدهم من الداخل و التي تصارعهم في معارك خافية ـ غالبًا ـ وسافرة ـ أحيانًا ـ في تحالف خطير مع تجار الدين و فقهاء التسول هي التي تمثل الآن جوهر الصراع القائم بين الإسلام و الجاهلية في العصر الحديث. و إن أخطر مراحل هذا الصراع هي: مرحلة تعرية هذه القوى العلمانية القبيحة ومن تحالف معها من بني جلدتنا و فضحهم أمام المسلمين، ليستبين لهم سبيل المجرمين الذين يحاولون خداعهم و تلبيس أمر دينهم عليهم و هم لا يعلمون.

نسأل الله الهدى و الرشاد، فمنه وحده التوفيق و السداد وهو على كل شيء قدير.

(1) السيل الجرار

(2) مجموع الفتاوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت