1 ... جريدة الأيام العدد 282/ 26 ماي - 01 يونيو 2007
السلفية الجهادية
يرى أتباع التيار السلفي الجهادي أن العالم يعيش اليوم كله في جاهلية من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها، فهي ـ حسبهم ـ تقوم على أساس الاعتداء على أخص خصائص الألوهية وهي الحاكمية (انظر الفقرة الخاصة بهذا المفهوم) .
ويدخل السلفيون الجهاديون كل المجتمعات، سواء كانت عربية أو اتسمت بالإسلامية في إطار المجتمعات الجاهلية عند فقدها لشرط الحاكمية إقرارًا وتطبيقًا. فمعيار إسلامية المجتمع عندهم يتحدد في فهم محدد لمصدر تلقي النظم والشرائع والقيم والموازين والعادات والتقاليد .. هل هو من الحاكمية لله؟ أم من حاكمية البشر؟ .. إن أطروحة السلفية الجهادية ترى أنه وإن كان الناس يعتقدون بألوهية الله تعالى ويقدمون له سائر الشعائر التعبدية فإنهم لايخرجون عن دائرة الجاهلية إذا لم يلتزموا بمفهومها للحاكمية.
المجلس العلمي الأعلى
يوضح المجلس العلمي الأعلى أن الجاهلية تطلق فقط على عصر ما قبل الإسلام، ولايمكن بحال وصف عصر من عصور الإسلام بهذا النعت مهما وجدت فيه نقائص وعيوب. وبخلاف ما يعتمده السلفيون الجهاديون من تحديد لهذا المفهوم، فإن المجلس يحدد أن الجاهلية التي تعني ما كان عليه أهل عصر ما قبل الإسلام في معبوداتهم وأخلاقهم وأعرافهم وتقاليدهم، كان فيها ما هو حسن وما ليس بحسن ... ولما جاء الإسلام نهى عن أديان الجاهلية ومعبوداتها ومعتقداتها لما تشمله من شرك ووثنية منافية لوحدانية الله، لكنه في نفس الوقت لم ينه عما كان عليه أهل الجاهلية من حميد الصفات وكريم الشيم حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"خياركم في الجاهلية ... خياركم في الإسلام إذا فقهوا".من هذا المنطلق فإن أعلى هيئة علمية رسمية ببلادنا ترى أصحاب الفكر الذي يقول بجاهلية مجتمعنا وعصرنا ـ مع العلم أنه من عصور الإسلام ـ إنما يفتحون على المسلمين بابًا من أبواب الفتنة والشر، استغله المنحرفون دينيًا ليشككوا الناس في دينهم وشريعتهم ويتخذوه ذريعة لتكفيرهم وإعلان الحرب عليهم، وكأن بلاد المسلمين في حاجة إلى أن تفتح من جديد.