و جيش جون قرنق، و الجيوش الصهيوصليبية .. ليست إرهابية، لافتقادها عنصرًا هامًا و هو انتماؤها للإسلام.
و قد أعلنها"بوش الصغير"حربا صليبية شاملة .. ثم إن مصطلحات الحملة الصليبية ألفاظ"توراتية"، من قبيل: (الحرب ضد الشر) و (قوى الخير ضد قوى الشر) و (حرب الطيبين ضد الأشرار) ... و جاء في الصحافة الأمريكية ... ـ عقب أحداث 11 شتنبر ـ"إنها حرب دينية"و"علينا إجبارهم على التحول إلى المسيحية"و"من يقول أنها ليست عن الدين؟".. و غيرها من العبارات الصليبية الحاقدة الواضحة. ثم إن وراء هذه الحشود من الحلفاء، ما هو أبعد من مجرد القضاء على رجل أو دولة، إنه بلا شك القضاء على كل دولة إسلامية ناشئة حيث كانت، أو حركة إسلامية جهادية أو دعوية ـ بحسب المرحلة ـ في أي مكان من الأرض .. قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ... } [1] الآية.
و نحن نتساءل كيف لأم الإرهاب ـ المُدان بالمقياس الحق ـ"أمريكا"أن ترفع لواء (محاربة الإرهاب) ، و كأنها براء منه؟ كيف لأرباب حروب الإبادة، و المجازر الجماعية، و حصار الشعوب المستضعفة، و قتل ملايين الأطفال .. كيف لهم أن يدَّعوا (الحرب على الإرهاب) ؟ كيف لزبانية"غوانتنامو"، و أبي غريب، و سجون"C I A"السرية أن يتشدقوا ... ب (محاربة الإرهاب) ؟ كيف لمن أغرقوا أفغانستان و العراق باليورانيوم، أضعاف ما ألقوه على اليابان، أن يتحدثوا عن (مكافحة الإرهاب) ؟ هذه بعض جرائمهم، و بعض من الفظائع و الويلات التي يعاني منها المسلمون من الإرهابيين الحقيقيين في فلسطين و أفغانستان و العراق و لبنان و الصومال و الشيشان و البوسنة والهرسك و تركستان الشرقية ... و ... إلخ. قُتِل منّا بمعدل مليون مسلم في السنة الواحدة، خلال العقد الأخير .. و كأننا جراد منتشر لا حرمة له، و لا حول و لا قوة إلا بالله! أما في بلادنا، فالحرب بالوكالة، و العداء من شروط التحالف الاستراتيجي، و الحاكم بمؤسساته الأمنية يطارد و يعتقل و يشرد و يقتل، و عالِم البلاط يفتي و يُجرِّم و يُحَرِّم و يُلبِس الحق بالباطل، و وسائل الإعلام الموجهة تشوه و تكذب و تُدلِّس و تُزَوِّر الحقائق.
إن هذه المؤامرة يُبرز حقيقتها اعتبار (حرب الخليج الثانية) خطوة نحو الإعداد لحرب"هرمجدون"، و هي الحرب التي لها شأن كبير في العقل و الوجدان النصراني و اليهودي على السواء. كما يبرزها ما صرح به"بوش الصغير"بعد أحداث شتنبر قائلًا:"إنها حرب صليبية شاملة".. و الغريب أن"بوش"عاد مرة ثانية و أكد أنه يعي ما يقول، حيث جاء في حديثه إلى الجنود الكنديين"و قفوا إلى جانبنا في هذه الحملة الصليبية الهامة"رغم أنه حُذِّر من ذلك.
و قد كان لزامًا شرعًا و عقلًا أن يقف المسلمون على الدلالات التاريخية التي تحملها هذه الكلمة ..
أولا ً: ليستنبطوا منها نوع و طبيعة الحرب المعلنة عليهم.
و ثانيًا: ليلتقطوا من خلال إيحاءاتها، طبيعة الدور المطلوب في هذه المرحلة.
لكن أصحاب الورع"المتأمرك"اعتبروها مجرد فلتة لسان قابلة للتأويل!! و هذا التحليل"المتأمرك"هو من جهة، نتيجة طبيعية للإرث السلبي لسنوات القعود عن المواجهة، و سنوات التدليس التي مورست على العقل الإسلامي. و من جهة أخرى، محاولة لخلط الأوراق الفكرية على المسلمين، و تجميد و تحييد الجزء الأكبر من الطاقات الإسلامية، مما أفرز حالة من التفاعلات الهزيلة التي لا ترتقي إلى مستوى الحدث الذي يهدد الأمة في مقوماتها الحضارية و وجودها الحقيقي، كما أفرز روحًا انهزامية تفر من المواجهة. و حاول مثقفو الأمة إثبات أن فكرة حتمية الصراع و الصدام بين حضارة الإسلام وحضارة
(1) البقرة: 217