الصفحة 55 من 95

6 ... جريدة الأيام العدد 282/ 26 ماي - 01 يونيو2007

السلفية الجهادية

يرى عموم السلفيين الجهاديين أن الشرك و الكفر وقعا في حياة الناس بسبب خطئهم في معرفة حقيقة الخالق أو بالإشراك مع الله تعالى آلهة أخرى. و يكون ذلك حسبهم إما في صورة الحاكمية (انظر الفقرة الخاصة بالحاكمية) أو الاتباع، و كلاهما ـ بالنسبة إليهم ـ شرك كالآخر يخرج به الناس من دين الله.

فهناك نوعان من الشرك من الملة عندهم، يكون الأول باعتقاد معتقدات لم ترد في الشرع من شأنها المساس بمبدإ الألوهية: كاعتقاد وجود زوجة لله أو ابن أو شريك، و قد يكون ذلك في الشعائر التعبدية كالسجود لغير الله تعالى، وتندرج جميع هذه الصور في إطار الاعتقاد و العبادة: بمعنى جانب التصور العقدي، و جانب الممارسة التعبدية. وهنا قد نجد من المحسوبين على السلفية الجهادية من يعمد إلى التكفير بسبب نقص ركن من أركان الإيمان، وهي الاعتقاد و العمل، أو بسبب ارتكاب الكبائر (المعاصي الخطيرة) ، أو من يسكن ببلد تسري فيه أحكام غير أحكام الشرع.

أما النوع الثاني، فتندرج تحته صورة الحاكمية و الاتباع كالاعتقاد بحاكمية البشر و جعلها مصدرًا لتشريع القيم والأخلاق و القوانين. و قد ينتقل تكفير الحكام عند السلفية الجهادية إلى جميع العاملين في سلك الدولة، خاصة بمؤسسات الأمن بدون مراعاة كون هؤلاء يتوفرون على كل شروط امتناع الكفر عنهم.

المجلس العلمي الأعلى

يوضح المجلس العلمي الأعلى أن أهل السنة و كل مجتهديهم لم يكفروا أحدًا بسبب نقص عمله أو بسبب أخطائه وارتكاب المعاصي، لأن مسألة الإيمان مسألة قلبية، و لأن العمل شرط كمال في الإيمان و ليس شرط صحته.

و يحدد أنه لم يرد عن صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و لا عن علماء المسلمين من أهل السنة و على امتداد التاريخ بأنهم تجرؤوا على تكفير شخص يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدًا رسول الله، بل اعتبروا التجرؤَ على التكفير أشنع الأعمال المنكرة بين المسلمين.

أما بخصوص مسألة تكفير من يسكن ببلد لا تسري فيه أحكام الشرع، فيرد المجلس على ذلك بالقول إن الفقه الإسلامي يعتبر كل البلاد التي يرتبط معها المسلمون بمواثيق الأمن و السلام يتعين على المسلمين الحفاظ على أمنها و استقرارها. كما يكشف أن التكفيريين جنحوا إلى تبديع المسلمين في الأمور التي جهلوا سند مشروعيتها، في حين أن كثيرًا من المستجدات أقدمت عليها الأمة عن وعي عميق بالمفهوم الشرعي للبدعة و جواز سن المصالح المستجدة من غير أن يكون ذلك مزاحمة للشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت