الصفحة 46 من 95

جريدة الأيام العدد 282/ 26 ماي - 01 يونيو 2007

السلفية الجهادية

يعتبر أتباع السلفية الجهادية أن أهم ما يميزهم عن غيرهم هو استمرار إقامتهم لفريضة الجهاد ـ حسب فهمهم ـ التي يحسبونها أنها قد عطلت من طرف الحكام بسبب موالاتهم للكفار. ومن هذا المنطلق فإنهم يكفرون الحاكمين والعاملين في أجهزة حفظ الأمن. (انظر الفقرة الخاصة بالولاء والبراء) ، ويعتقدون أن الإمام الموكول إليه إعلان الجهاد غير موجود في سائر بلاد المسلمين، باستثناء زعماء تنظيماتهم الذين ينصبونهم أمراء عليهم.

وينطلق السلفيون الجهاديون من مسألة كون عدد من دول المسلمين تعرف احتلالًا، وبالتالي فإن جهاد الدفع ـ بالنسبة إليهم ـ هو قتال واجب على كل مسلم باعتباره فرض عين وليس فرض كفاية، كما هو شأن جهاد الطلب. فعلى هذا الأساس يشرعون لأنفسهم استهداف المصالح الغربية ببلدانهم وحتى رجال الأمن والمؤسسات العمومية ما دام أنهم يكفرون الحكام والعاملين في سلك الدولة إما بشبهة الحاكمية لغير الله أو موالات الكفار ويعتبرون أن جرائمهم تدخل في إطار جهاد الكفار بحكم أنهم لا يقيمون أي اعتبار لعقود الأمان التي تمنحها دولهم لزوارها من الأجانب ولا حتى لتمثيلياتهم الدبلوماسية.

المجلس العلمي الأعلى

يميز المجلس العلمي الأعلى بين الجهاد الذي هو من اختصاص الإمام الأعظم أي أمير المؤمنين ... لا يعلنه إلا هو أو من يخوله الإمام ذلك اتقاءً للفوضى والفتنة، وبين الجرائم التي يرتكبها أتباع السلفية الجهادية مدعين أنها جهادًا.

ويوضح أن الجهاد لا يكون إلا دفاعًا عن حفظ حرية الإنسان في معتقده وصيانة كرامته / بينما الإرهاب هو من أجل تحقيق أهداف دنيوية نفعية شخصية من مثل طلب الحكم وسيادة على الآخرين. كما أن الجهاد شرع لحماية الدين والنفس والعرض والمال، في حين أن الإرهاب يعلن الحرب دون أن يتعرض شيء من ذلك للعدوان من جميع الأعداء المحتملين.

ويحدد المجلس أنه في الجهاد الشرعي الذي يكون في حالة الدفاع عن النفس يحرم قتل الأطفال والنساء والرهبان المتفرغين لعبادتهم، إلا أن الإرهاب لا يلتزم بشيء من هذه المنهيات.

ويرى أنه حتى من لا يقول بالعنف من منظري السلفية الجهادية، فإن تحرضهم على عدم اتخاذ النضال المشروع المنظم وسيلة للإصلاح يجعلهم من الممهدين لفكر التطرف ومنابت الإرهاب.

الجهاد

مقدمة

لا يمكن بحال من الأحوال إخفاء المفهوم الديني لصراعنا مع الغرب و أذنابه تجاهلًا لقوله تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [1] . لا خيار للأمة ـ إن أرادت أن تحيى، و تسترد عافيتها، وتستأنف حياتها الإسلامية من جديد ـ إلا خيار و طريق الجهاد في سبيل الله وفق ما أمر الله تعالى و شرع .. رضي من رضي و سخط من سخط.

و اعلم أن الجهاد من حيث هو على أربعة أقسام: جهاد بالقلب، و هو مجاهدة الشيطان و النفس عن الشهوات المحرمة. و جهاد باللسان و البيان، و جهاد باليد، و هو زجر أهل المناكر بالأدب و الضرب، و منه إقامة الحدود بالنسبة للأمراء. و جهاد بالسيف، و لا ينصرف حيث أطلق إلا إليه، أي الخروج لقتال الكفار الحربيين على كل ذكر عاقل بالغ حر ...

و الجهاد ـ كما يقول الإمام الصنعاني في كتابه سبل السلام ـ: (مصدر جاهدت جهادًا، أي بلغت المشقة، هذا لغة، و في الشرع بذل الجهد في قتال الكفار أو البغاة) .

و الجهاد من العبادات العظيمة، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا و أن له الدنيا و ما فيها إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى» [2]

و إنما كان الجهاد من العبادات العظيمة ـ رغم ما يترتب عليه من قتل و تعذيب و تخريب ـ لما فيه من إعزاز الدين، لأن الكافر عدو لله و للمسلمين، فشرع إعدامًا للكافرين، و إحياءً لدين الإسلام.

الجهاد قدر هذه الأمة

إن الله تعالى أمرنا بالجهاد .. فارتضاه لنا طريقًا إلى العزة و النصر و التمكين .. فهو قَدَر هذه الأمة، لا فكاك لها منه، أو التنكب عنه .. فليس للمؤمن ـ و هو يُسمى مؤمنًا ـ أن يرتضي لنفسه و لأمته شيئًا بخلاف ما ارتضاه الله تعالى لعباده، إلا إذا آثر الكفر على الإيمان، و الخروج عن مسمى الإيمان اسمًا و حكمًا.

و الأدلة على ذلك أكثر من أن تُحصر في هذا الموضع، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [3] ، و قال عز وجل: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [4] .

قال الطبري: فإنه يقول جل ثناؤه: (و قاتلوا المشركين بالله، أيها المؤمنون، جميعًا غير مختلفين، مؤتلفين غير مفترقين، كما يقاتلكم المشركون جميعًا، مجتمعين غير متفرقين) [5] .

و قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدًا رسول الله، و يقيموا الصلاة، و يؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحق الإسلام، و حسابهم على الله» [6]

و قال - صلى الله عليه وسلم: «بُعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يُعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، ... و جُعل الذل و الصغار على من خالف أمري» [7] .

(1) البقرة: 217

(2) البخاري:

(3) البقرة: 216

(4) التوبة: 36

(5) تفسير الطبري المسمى: جامع البيان في تأويل القرآن

(6) البخاري

(7) رواه الإمام أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت