الصفحة 45 من 95

2 ـ الشورى حكم الله و تقرر أن السيادة و الحاكمية لله وحده لا شريك له، أما الديمقراطية فهي حكم الشعب و تقرر أن السيادة للشعب و ما اختاره الشعب.

3 ـ الشورى تكون في مواضع الاجتهاد، في ما لا نص فيه، بينما الديمقراطية تخوض في كل شيء وتحكم على كل شيء بما في ذلك النصوص الشرعية ذاتها، حيث لا و جود في نظر الديمقراطية لشيء مقدس لا يمكن الخوض فيه، و إخضاعه لعملية التصويت و الاختيار.

4 ـ تخضع الشورى لأهل الحل و العقد و أهل الاختصاص و الاجتهاد، بينما الديمقراطية تخضع لجميع طبقات وأصناف الناس، الكافر منهم و المؤمن و الجاهل و العالم و الصالح و الطالح لا فرق بينهم و كلهم لهم نفس الأثر على الحكم و القرار.

5 ـ تهتم الشورى بالرأي الأقرب إلى الحق و الصواب و إن خالف ذلك الاكثرية و ما عليه جماهير الناس، بينما تهتم الديمقراطية بالكم و الغثاء، و تدور مع الاكثرية حيث دارت، و لو كانت النتيجة مخالفة للحق موافقة للباطل.

6 ـ ينبثق عن الشورى مجلس استشاري وظيفته استخلاص أقرب الآراء إلى الحق، وفق ضوابط و قواعد الشرع، بينما الديمقراطية ينبثق عنها مجالس تشريعية، لها صلاحيات التحليل و التحريم و سن القوانين و التشريعات بغير سلطان من الله تعالى.

7 ـ و الشورى على القول الراجح واجبة غير ملزمة، و الديمقراطية تلزم الناس بالآراء التي تؤخذ عن طريقها مهما كان نوعها و قربها أو بعدها عن الحق، فإنها ملزمة و واجبة و نافذة.

فهذه بعض الفوارق و غيرها كثير بين الشورى و الديمقراطية، ومنها يتبين لنا الفارق بينهما، فهو فارق شاسع و كبير ... و أنه لا التقاء بينهما في شيء، و زعم الالتقاء بينهما في بعض الأوجه هو محض افتراء و كذب.

و هناك فريق عندما تواجهه بحقيقة الديمقراطية و ما يترتب عليها من مزالق و مخالفات شرعية، يقول نحن إذ نستخدم كلمة الديمقراطية إنما نستخدمها كمصطلح فقط، و أحيانًاَ نستخدمها و نريد منها المعاني التي لا تتغاير و لا تتعارض مع تعاليم الإسلام، كما أننا لا نريد باستخدامها المعاني و المبادئ المغايرة للإسلام التي تشيرون إليها عند حديثكم عن الديمقراطية، و هذا قول باطل مردود على اصحابه و ذلك من أوجه منها:

ـ لا توجد ديمقراطية من دون هذه المبادئ و الأسس التي تقدم ذكرها، و منها أن هذا القول في الغالب يراد منه تضليل الناس و تلبيس الحق عليهم، ليسهل على دعاة الديمقراطية تمرير باطلهم و أفكارهم الديمقراطية المغايرة لشرع الله.

ـ أن الديمقراطية لا تنطوي إلا على الشر المحض، و هي قلبًا و قالبًا تخالف شرع الله تعالى، فكيف يجوز استخدامها و حملها على معان شرعية هي لا تحتملها أصلًا؟ لدى لم يبق سوى أن نقول إن استخدامها من هذا الوجه هو من باب إلباس الحق بالباطل و تحميل المعاني ما لا تحتمل و النتيجة هي تشويه عقائد الناس و افكارهم.

و نحن حينما دعوناك إلى التبرؤ من النظام الديمقراطي، و عدم قبوله و الرضى به، فما أردنا بذلك أن نردك إلى قبول النظم الطاغية المستبدة، التي تنزل بأهل بلادها و شعوبها من ألوان الظلم و الطغيان ما الله به عليم، و إنما أردنا بذلك أن نردك إلى النظام الإسلامي، نظام الحق والعدل و الخير، النظام الذي تكون فيه الحقوق ... و الحريات مبنية على إذن الله العلي الكبير المتعال و رضاه، الذي يُعرف من نصوص الوحي المعصوم من الخطإ و الزلل: الكتاب والسنة. و من منطلق هذا الإذن و الرضى فإن الحقوق و الحريات في النظام الإسلامي تكون خيرًا خالصًا مبرءًا من العيب و القصور، و تكون أيضًا لصالح الفرد و الجماعة في توازن لا جور فيه، و تكامل لا تناقض فيه. ا هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت