الجاهلية
تعريفات
الجاهلية لغة: مأخوذة من الفعل (جهل) ، والجهل معناه: خلاف العلم.
يقول الراغب: الجهل على ثلاثة أضرب: الأول: خلو النفس من العلم، الثاني: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه، الثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل [1] .
وقد وردت مشتقات الكلمة في القرآن الكريم بمعنى:
1 ـ الخلو من المعرفة، قال تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [2] .
2 ـ الطيش و السفه، قال تعالى: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} [3] .
3 ـ بمعناها معًا، قال تعالى: {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} [4] .
إصطلاحًا: اصطلح المؤرخون على أن لفظ الجاهلية قد يكون إسما للحال، و معناها الصفات المرذولة التي كانت عليها الأمة قبل الإسلام من الجهل بالله و برسوله - صلى الله عليه وسلم - وشرائع الدين و المفاخرة بالأنساب و الكبر و التجبر ... إلخ، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر «إنك امرؤ فيك جاهلية» [5] أي حال أو طريقة أو عادة جاهلية أو نحو ذلك.
و قد يكون إسمًا لذى الحال، أي الزمان، و معناها: المدة التي كانت قبل النبوة، و قيل زمن الكفرمطلقًا، و قيل ماقبل الفتح، و قيل ماكان بين مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - و المبعث، و بهذا قال ابن حجر، و منه قوله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} [6] و ذلك لما كان عليه العرب من فاحش الجهالات في العقيدة و العبادة والتشريع والمعاملات والأخلاق التي انتقلت إليهم وشاعت بينهم وتأصلت في نفوسهم حتى صارت دينا حل محل الحنيفية السمحة. [7]
وعلى هذا نقول: طائفة جاهلية، و شاعر جاهلي، نسبة إلى الجهل، لأن من لم يعلم الحق فهو جاهل، فإن اعتقد خلافه أو قال بخلاف الحق عالمًا به أو غير عالم فهو جاهل، كقوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} [8] ..
و قوله: - صلى الله عليه وسلم - «إذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث و لا يجهل» [9] أي لايعمل بعمل أهل الجاهلية من السفه و الغضب والأنفة والحمية و المفاخرة، و منه قول عمرو بن كلثوم في معلقته:
ألا لايجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
أي لايسفه أحد علينا فنسفه عليه فوق سفهه، أي نجازيه به جزاء يزيد عليه.
و كذلك من عمل بخلاف الحق فهو جاهل و إن علم أنه مخالف للحق، كما قال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} [10] . لأن العلم الحقيقي الراسخ في القلب يمتنع أن يصدر عنه مايخالفه من قول أو فعل، فإن صدر ما يخالفه كان جهلًا، و على ذلك كان الناس قبل البعثة النبوية في جاهلية، و كل ما يخالف ما جاء به المرسلون من أفعال اليهود والنصارى. و تلك كانت الجاهلية العامة.
أما بعد البعثة فقد مضى زمنها بمجيء الإسلام، و إن بقيت أحوالها و عاداتها بين الإطلاق و التقييد.
(1) معجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم. دار الكتاب العربي تحقيق نديم مرعشلي.
(2) البقرة: 273
(3) يوسف: 89
(4) الأنعام: 111
(5) رواه البخاري الفتح: كتاب الإيمان باب المعاصي من أمر الجاهلية
(6) آل عمران:154
(7) بلوغ الأرب ش معرفة أحوال العرب الألوسي1 - 15ط ثانية سنة 1923نشر المطبعة الرحمانية بمصر.
(8) الفرقان63
(9) رواه أبو داود في سننه ـ كتاب الصوم
(10) النساء: 17