فهرس الكتاب
بل أصبح السفر بواسطة أدوات نقل تجمع العدد الكثير من الناس في العادة، كالبواخر والطائرات، والسيارات الكبيرة، أو الصغيرة التي تخرج في قوافل . وهذا يجعل الثقة موفورة، ويطرد من الأنفس الخوف على المرأة، لأنها لن تكون وحدها في موطن من المواطن.
ولهذا لا حرج أن تسافر مع توافر هذا الجو الذي يوحي بكل اطمئنان وأمان. أ.هـ
وإليك فتوى المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء:
استئذان المرأة عند الخروج من المنزل أمر واجب على المرأة إذا أرادت الخروج من منزلها أن تعلم زوجها بذلك. والخروج من المنزل بالنسبة للمرأة إن كان للعمل أو الدراسة أو لقضاء شؤون المنزل والأولاد فإن هذا الخروج لا يحتاج إلا إلى موافقة عامة من الزوج، ولا تحتاج الزوجة أن تستأذن في كل مرة، وهذا أمر يحكمه العرف.
أما إذا كان هذا الخروج إلى زيارة أسرة غير معروفة عند الزوج، أو أن هذا الخروج يترتب عليه مبيت خارج بيت الزوجية، فهذا لا بد فيه من إذن وموافقة الزوج. فإن لم يوافق لا يصح للمرأة الخروج.
والخلق الإسلامي يقتضي أن الرجل أيضًا إذا أراد أن يسافر أو يبيت خارج المنزل أن يخبر زوجته بذلك؛ لأن من حقها أيضًا أن تعرف مكان زوجها عند غيابه من المنزل.
أما سفر المرأة دون محرم فالأصل فيه عدم الجواز لما ورد في ذلك من أحاديث ، قال فيها بعض أهل العلم بعدم جواز سفر المرأة وحدها.
وقيد آخرون جواز السفر بوجود رفقة مؤمنة من الرجال أو من الرجال والنساء معًا. والنهي في الحديث معلل بالخوف على المرأة من الأذى الذي قد يلحقها، وبالفتنة إذا سافرت وحدها، خاصة وأن مخاطر الأسفار قديمًا كثيرة. وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أذن لأمهات المؤمنين أن يسافرن إلى الحج مع الرفقة المؤمنة، وأرسل معهن عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف أخرجه البخاري (رقم: 1761) والبيهقي (4/326-327) .
هذا في السفر الذي تسافره المرأة من مدينة إلى أخرى أو من بلد إلى آخر وتصل في نفس اليوم الذي سافرت فيه حيث تجد الرفقة الآمنة. أما إذا كان السفر يتطلب مبيتًا في الطريق كالفنادق، أو أن السفر للقيام بعمل معين يتطلب إقامة مدة معينة، فالأصل في هذه الحالة أن تسافر المرأة مع محرم لها، أو تقيم المدة المطلوبة مع أسرة مسلمة في ذلك البلد، سدًا لذريعة الفتنة أو الأذى الذي قد يحصل للمرأة. أ.هـ
وتقول الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر:
اختلف الفقهاء في اشتراط المحرم لسفر المرأة، فمذهب الحنفية والحنابلة على ضرورة وجود المحرم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تسافر امرأة فوق ثلاث إلا مع زوج أو محرم". وذهب الشافعية والمالكية إلى عدم اشتراط المحرم والاكتفاء بالنسوة الثقات، واشتراط المحرم كان نتيجة عدم الأمان في الطريق طريق السفر وفي وسيلة السفر، ومع تقدم هذه الوسائل فإننا نرجح مذهب الشافعية والمالكية