فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 2359

-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى» .

وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُعْطِيَةُ، وَالْيَدُ السُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ"؛ فَجَعَلَ يَدَ الْمُعْطِي فِي الصَّدَقَةِ عُلْيَا، وَجَعَلَ يَدَ الْمُعْطِي فِي الْجِزْيَةِ صَاغِرَةً سُفْلَى، وَيَدَ الْآخِذِ عُلْيَا، ذَلِكَ بِأَنَّهُ الرَّافِعُ الْخَافِضُ، يَرْفَعُ مَنْ يَشَاءُ وَيَخْفِضُ مَنْ يَشَاءُ، وَكُلُّ فِعْلٍ أَوْ حُكْمٍ يَرْجِعُ إلَى الْأَسْمَاءِ حَسْبَمَا مَهَّدْنَاهُ فِي الْأَمَدِ الْأَقْصَى".

فَإِنْ قِيلَ؛ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: إذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ فَحَقَنَ دَمَهُ بِمَالٍ يَسِيرٍ مَعَ إقْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ بِاَللَّهِ؛ هَلْ هَذَا إلَّا كَالرِّضَا بِهِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَا نَقُولُ: فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ مِنْ الْحِكْمَةِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي أَخْذِهَا مَعُونَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَتَقْوِيَةً لَهُمْ، وَرِزْقٌ حَلَالٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ الْكَافِرُ لَيَئِسَ مِنْ الْفَلَاحِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْهَلَكَةُ؛ فَإِذَا أَعْطَى الْجِزْيَةَ وَأُمْهِلَ لَعَلَّهُ أَنْ يَتَدَبَّرَ الْحَقَّ، وَيَرْجِعَ إلَى الصَّوَابِ، لَا سِيَّمَا بِمُرَاقَبَةِ أَهْلِ الدِّينِ، وَالتَّدَرُّبِ بِسَمَاعِ مَا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ؛

أَلَا تَرَى أَنَّ عَظِيمَ كُفْرِهِمْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ إدْرَارِ رِزْقِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت