فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 2359

قُلْنَا: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَصِحَّ. وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ.

وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الطَّهَارَةِ الْمُثْنَى بِهَا عَلَى أَقْوَالٍ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَا نَحْنُ فِيهِ، كَالتَّطَهُّرِ بِالتَّوْبَةِ مِنْ وَطْءِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ وَشَبَهِهِ.

فَأَمَّا قَوْلُهُ: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108] فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ مُبْتَدَأِ تَأْسِيسِهِ أَيْ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ، وَلَا وُضِعَ حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ مِنْهُ إلَّا عَلَى اعْتِقَادِ التَّقْوَى.

وَاَلَّذِينَ كَانُوا يَتَطَهَّرُونَ، وَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ جُمْلَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَحْتَاطُونَ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالنَّظَافَةِ، فَيَمْسَحُونَ مِنْ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْحِجَارَةِ تَنْظِيفًا لِأَعْضَائِهِمْ، وَيَغْتَسِلُونَ بِالْمَاءِ تَمَامًا لِعِبَادَتِهِمْ، وَكَمَالًا لِطَاعَتِهِمْ.

[مَنْ أَحَبَّ الطَّهَارَةَ وَآثَرَ النَّظَافَةَ]

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: هَذَا ثَنَاءٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَحَبَّ الطَّهَارَةَ، وَآثَرَ النَّظَافَةَ، وَهِيَ مُرُوءَةٌ آدَمِيَّةٌ، وَوَظِيفَةٌ شَرْعِيَّةٌ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:"مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ".

وَفِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْمِلُ مَعَهُ الْمَاءَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ، فَكَانَ يَسْتَعْمِلُ الْحِجَارَةَ تَخْفِيفًا، وَالْمَاءَ تَطْهِيرًا» ، وَاللَّازِمُ فِي نَجَاسَةِ الْمَخْرَجِ التَّخْفِيفُ، وَفِي نَجَاسَةِ سَائِرِ الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ التَّطْهِيرُ؛ وَتِلْكَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ فِي حَالَتَيْ وُجُودِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ.

وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُسْتَجْمَرُ بِالْأَحْجَارِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ.

وَفِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى.

وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الصَّحِيحَيْنِ وَمَسَائِلِ الْخِلَافِ.

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ فَلِعُلَمَائِنَا فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت