فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 2359

[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَكِنْ إذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا]

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا} [الأحزاب: 53] الْمَعْنَى اُدْخُلُوا عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ، وَحِفْظِ الْحَضْرَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ الْمُبَاسَطَةِ الْمَكْرُوهَةِ.

وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: إذَا دُعِيتُمْ فَأُذِنَ لَكُمْ فَادْخُلُوا، وَإِلَّا فَنَفْسُ الدَّعْوَةِ لَا تَكُونُ إذْنًا كَافِيًا فِي الدُّخُولِ.

[مَسْأَلَةُ الضَّيْفَ يَأْكُلُ عَلَى مِلْكِ الْمُضِيفِ]

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْلُهُ: {فَإِذَا طَعِمْتُمْ} [الأحزاب: 53]

هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّيْفَ يَأْكُلُ عَلَى مِلْكِ الْمُضِيفِ، لَا عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: {فَإِذَا طَعِمْتُمْ} [الأحزاب: 53] فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَكْلِ، وَلَا أَضَافَ لَهُ سِوَاهُ، وَبَقِيَ الْمِلْكُ عَلَى أَصْلِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْفُرُوعِ.

[مَسْأَلَة الْمُرَاد مِنْ قَوْله تَعَالَى فَانْتَشِرُوا]

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْلُهُ: {فَانْتَشِرُوا} [الأحزاب: 53] :

الْمُرَادُ: تَفَرَّقُوا. مِنْ النَّشْرِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُفْتَرَقُ. وَالْمُرَادُ إلْزَامُ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأَكْلِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الدُّخُولَ حَرَامٌ، وَإِنَّمَا جَازَ لِأَجْلِ الْأَكْلِ، فَإِذَا انْقَضَى الْأَكْلُ زَالَ السَّبَبُ الْمُبِيحُ، وَعَادَ التَّحْرِيمُ إلَى أَصْلِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَوْلُهُ: {وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} [الأحزاب: 53] :

الْمَعْنَى: لَا تَمْكُثُوا مُسْتَأْنِسِينَ بِالْحَدِيثِ، كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَلِيمَةِ زَيْنَبَ، وَلَكِنَّ الْفَائِدَةَ فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ دُخُولٌ فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ.

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} [الأحزاب: 53] : وَالْإِذَايَةُ كُلُّ مَا تَكْرَهُهُ النَّفْسُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى النَّاسِ، لَا سِيَّمَا إذَايَةٌ يَكْرَهُهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ بَلْ أَلْزَمَ الْخَلْقَ أَنْ يَفْعَلُوا مَا يَكْرَهُونَ، إرْضَاءً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَالْمَعْنَى: مَنَعْنَاكُمْ مِنْهُ لِإذَايَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ الْمَنْعَ مِنْ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَالْمُقَامَ بَعْدَ كَمَالِ الْمَقْصُودِ مُحَرَّمًا فِعْلُهُ، لِإذَايَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَالْمُحَرَّمَاتُ فِي الشَّرْعِ عَلَى قِسْمَيْنِ: مِنْهَا مُعَلَّلٌ، وَمِنْهَا غَيْرُ مُعَلَّلٍ؛ فَهَذَا مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُعَلَّلَةِ بِالْعِلَّةِ، وَهِيَ إذَايَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت