فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 2359

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ نُوحٍ: سَمِعْت مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ:"لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِنْ ثِمَارٍ مَا يُشْبِهُ ثِمَارَ الْجَنَّةِ إلَّا الْمَوْزُ"لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {أُكُلُهَا دَائِمٌ} [الرعد: 35] وَأَنْتَ تَجِدُ الْمَوْزَ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ.

قَالَ الْقَاضِي: وَكَذَلِكَ رُمَّانُ بَغْدَادَ، شَاهَدْت الْمُحَوَّلَ قَرْيَةً مِنْ قُرَى نَهْرِ عِيسَى وَفِي شَجَرِ الرُّمَّانِ حَبُّ الْعَامَيْنِ يَجْتَمِعُ تَقْطَعُ مِنْهُ مَتَى شِئْت صَيْفًا وَشِتَاءً، وَقَيْظًا وَخَرِيفًا، إلَّا أَنَّ الْحَبَّةَ الَّتِي بَقِيَتْ فِي الشَّجَرَةِ عَامًا لَا تَفْلِقُهَا إلَّا بِالْقَدُومِ مِنْ شِدَّةِ الْقِشْرِ، فَإِذَا انْفَلَقَتْ ظَهَرَ تَحْتَهُ حَبُّ الرُّمَّانِ أَجْمَلَ مَا كَانَ وَأَيْنَعَهُ.

[الْآيَة الْخَامِسَة قَوْله تَعَالَى وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا]

قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ [الرعد: 43] .

فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الرعد: 43] فِيهَا الِاكْتِفَاءُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ، وَهُوَ خَيْرُ الشَّاهِدِينَ إنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنِّي الْحَقَّ فِي الدَّعْوَى وَالصِّدْقَ فِي التَّبْلِيغُ فَسَيَنْصُرُنِي، فَلَا جَرَمَ صَدَّقَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ، وَنَصَرَهُ بِالدَّلَالَاتِ، وَأَكْرَمَهُ بِالظُّهُورِ فِي الْعَوَاقِبِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: 43] ؟ قِيلَ: هُوَ وَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ فِي اللَّفْظِ فَإِنَّهُ مَقْطُوعٌ عَنْهُ فِي الْمَعْنَى. التَّقْدِيرُ: وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ يَشْهَدُ لِي بِصِدْقِي؛ وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ مُجَاهِدٌ: إنَّ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذِهِ غَفْلَةٌ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [الرعد: 43] ، فَلَوْ كَانَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ هُوَ اللَّهُ لَكَانَ تَكْرَارًا مَحْضًا خَارِجًا عَنْ صِحَّةِ الْمَعْنَى وَجَزَالَةِ اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ فِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت