فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 2359

وَقَدْ بَيَّنَ أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ: أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فِي حَالَةٍ أَمْ أُخْرَى لِقَوْمٍ آخَرِينَ؟ فَقَالَ: «خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتَّبِعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقُطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ» .

[مَسْأَلَة ذِكْرَ أَحَدِ الضَّمِيرَيْنِ يَكْفِي عَنْ الثَّانِي]

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا} [التوبة: 34] : فَذَكَرَ ضَمِيرًا وَاحِدًا عَنْ مَذْكُورَيْنِ.

وَعَنْهُ جَوَابَانِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ} [التوبة: 34] جَمَاعَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ كَنْزٌ، فَمُرَجِّعُ قَوْلِهِ:"هَا"إلَى جَمَاعَةِ الْكُنُوزِ.

الثَّانِي: أَنَّ ذِكْرَ أَحَدِ الضَّمِيرَيْنِ يَكْفِي عَنْ الثَّانِي، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] .

وَهُمَا شَيْئَانِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

إنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعْرِ الْأَسْ ... وَدِ مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُونَا

وَطَرِيقُ الْكَلَامِ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ مَا لَمْ يُعَاصَيَا، وَلَكِنَّهُ اكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

[مَسْأَلَة مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ]

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: إنَّمَا وَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ أَهْلُ الْكِتَابِ، لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} [التوبة: 34] يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَرَجَعَ قَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34] إلَيْهِمْ.

وَهَذَا لَا يَصِحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَخُصُوصَهُ لَا يُؤْثِرُ فِي آخَرَ الْكَلَامِ وَعُمُومِهِ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مُسْتَقِلًّا [بِنَفْسِهِ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت