وَقَالَ: «مَنْ غَشَّ الْعَرَبَ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَفَاعَتِي» .
وَقَالَ: «مِنْ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ هَلَاكُ الْعَرَبِ» .
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَتَفُرُّنَّ مِنْ الدَّجَّالِ حَتَّى تَلْحَقُوا بِالْجِبَالِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: هُمْ قَلِيلٌ» .
وَقَالَ أَيْضًا: «سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ» .
وَمِنْ غَرِيبِ هَذَا الِاسْمِ أَنَّ بِنَاءَهُ فِي التَّرْكِيبِ لِلتَّعْمِيمِ بِنَاءَ الْحُرُوفِ فِي الْمَخَارِجِ عَلَى التَّرْتِيبِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ فَائِدَةُ الْقَوْلِ: اعْلَمُوا وَفَّقَكُمْ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، فَكَانَ مِمَّا عَلَّمَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْعَرَبُ وَالْأَعْرَابُ وَالْعَرَبِيَّةِ، وَلَا نُبَالِي كَيْفَ كَانَتْ كَيْفِيَّةُ التَّعَلُّمِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إلَى الْأَزْمِنَةِ الْمُتَقَادِمَةِ قَبْلَنَا، وَقَبْلَ فَسَادِ اللُّغَةِ، فَكَانَ هَذَا اسْمَ اللِّسَانِ، وَاسْمَ الْقَبِيلَةِ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا سَيِّدَهَا، بَلْ سَيِّدَ الْأُمَمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَى اللَّهُ لَهَا اسْمًا شَرِيفًا، وَهُوَ نَبِيٌّ، رَسُولٌ إلَى سَائِرِ أَسْمَائِهِ حَسْبَمَا بَيَّنَّاهَا فِي شَرْحِ الصَّحِيحِ وَالْقَبَسِ وَغَيْرِهِ، وَأَعْطَى مَنْ آثَرَ دِينَهُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ اسْمًا أَشْرَفَ مِنْ"عَرَبٍ"وَمِنْ"قُرَشٍ"وَهُوَ"هَجَرَ"فَقَالَ: الْمُهَاجِرُونَ، وَأَعْطَى مَنْ آوَى وَنَاضَلَ اسْمًا أَشْرَفَ مِنْ الَّذِي كَانَ وَهُوَ"نَصْرٌ"فَقَالَ: الْأَنْصَارُ، وَعَمَّهُمْ بِاسْمٍ كَرِيمٍ شَرِيفِ الْمَوْضِعِ وَالْمَقْطَعِ، وَهُوَ"صَحْبٌ"فَقَالَ: أَصْحَابِي، وَأَعْطَى مَنْ لَمْ يَرَهُ حَظًّا فِي التَّشْرِيفِ بِاسْمٍ عَامٍّ يَدْخُلُونَ بِهِ فِي الْحُرْمَةِ، وَهِيَ