فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 2359

قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ: إنْ قُلْنَا: إنَّ خَلْعَ النَّعْلَيْنِ كَانَ لِيَنَالَ بَرَكَةَ التَّقْدِيسِ فَمَا أَجْدَرَهُ بِالصِّحَّةِ، فَقَدْ اسْتَحَقَّ التَّنْزِيهَ عَنْ النَّعْلِ، وَاسْتَحَقَّ الْوَاطِئُ التَّبَرُّكَ بِالْمُبَاشَرَةِ، كَمَا لَا تُدْخَلُ الْكَعْبَةَ بِنَعْلَيْنِ، وَكَمَا كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً بِالْمَدِينَةِ، بِرًّا بِتُرْبَتِهَا الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى الْأَعْظُمِ الشَّرِيفَةِ، وَالْجُثَّةِ الْكَرِيمَةِ.

وَإِنْ قُلْنَا بِرِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ، فَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ أَنْ يَكُونَ مُوسَى أُمِرَ بِخَلْعِ نَعْلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلُ تَعَبُّدٍ أُحْدِثَ إلَيْهِ، كَمَا كَانَ أَوَّلَ مَا قِيلَ لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 2] {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدثر: 3] {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 5] .

وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يُدْبَغْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، لِمُطْلَقِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ» وَلَمْ يَذْكُرْ دِبَاغًا.

الثَّانِي: أَنَّهُ يُدْبَغُ فَيُنْتَفَعُ بِهِ مَدْبُوغًا، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ» قَالَهُ مَالِكٌ فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ إذَا دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» . خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت